دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

طلقات البارودي : #بقلم_د_مهاب_البارودي. قصص قصيرة و روايات متوسطة من واقع الحياة اليومية في الشارع المصري . = علمته ليصبح معلم أبيه:( كاملة )

تزوجها وهي ابنة 16 عاماً كان عمره حينها 19 عاما لم يكن يحبها
فقط تزوجها عن أمر والدته
كانت والدته خياطة و والده كان قماشاً - ياله من توافق عجيب بين الأبوين و تنافر رهيب بين العروسين –
 لم تفرح بعرسهما أكثر من شهر لتفاجئه الجهادية بإستدعاء للتجنيد الإجباري
كان عليه أن يخدم في بور سعيد
أخذت الهموم تأخذ برأسه كيف له ان يتحمل مسؤلية زوجة و ربما ولد قادم و هو بالجيش ؟
تقدم كعسكري بسلاح الاشارة حتى صار رقيباً
هو تاجر ابن تاجر درس دبلوم التجارة و عمل بالتجارة
ويالا القدر العجيب
إن جيشه في بورسعيد حيث المنطقة الحرة و التجارة التي تشبع الجوعان و تشغل العاطل فما ظننا بابن القماش ؟
 كان يقضي فترة الخدمة ثم يذهب للمنطقة الحرة يبيع ويشتري و يرسل الخطابات لعروسه التي لم تتعلم إلا حتى الصف الثالث الإبتدائي و لم تعمل إلا بحلب الجاموسة
كانت العروس تطلب من أخت زوجها أن تقرأ لها الخطابات و من السخيف حقا ان تلك الفتاة الصغيرة المسماة زين كانت كلما مرت بكلمة فيها مديح لسماح تجاهلتها بل وفي بعض الاحيان تبدلها
مرت الايام كالقرون و الساعات كالسنين و الدقائق كالايام
فلا انيس و لا جليس و لا ود ولا صديق
بيت تأمه إمرأة أقل ما توصف به انها كومة من ثلج
و بنات احداهنا أبخل من البخل و اصغر من ان تشعر بما تعانيه سماح
و الكبرى تحتقر سماح ودوما تقول لها أنت جاهلة
كانت سماح  بعد ان تعاني الامرين في البيت كنسا ومسحا و طبخا و غسلا تأوي إلى فراشها منهكة تغط في النوم العميق
و لكن كما كل ليلة
تشتاق زوجها فتبكي
تحس ألم أميتها وتعالي أخت زوجها عليها فتبكي
تنام كل ليلة والدموع تملأ مئاقيها شاهدة على صدق حبها لزوجها
ساخطة على تعجرف زين و أمها 
رجع زوجها بعد شهور
و بينا هي فرحة بعودته تتزين له و تتطيب
و بينما هما يغوصان في بحر من الحب و السعادة
طُرق الباب
قام أحمد مسرعاً
مين ع الباب ؟
أنا أمك تعالى أبوك عاوزك
نزل أحمد فين ابويه ؟
 ايه يا اخويه مستعجل على ايه ؟
ان ما شفت امك و احتياجاتها
سمعت انك بتاجر في بورسعيد و بتكسب كويس
ايوه يا امه
طيب مش كنت تجيب لامك حتة قطيفة
و لا لأختك العروسة دي فستان حلو تتعايق بيها
جواز البنات سترة برضه
حاضر يا أمه عنيا حاضر
خدي دول جيبوا اللي على مزاجكم
تعالى هنا قلي
مراتك حامل و لا لا
يا امه احنا لسة مكملناش كام شهر
لا يا ابني إياك و النخلة الدكر
هنا تدخلت زين
ثم دي جاهلة كنت اتجوزت و احدة متعلمة
أنا أعرف إزاي بتتعامل مع الجاهلة دي
تركهما احمد و هو لا يستطيع أن ينطق
دخل إلى سماح مكفهرا ليقول لها (( بكرة لازم نروح للدكتورة ))
(( دكتورة ايه يا اسي احمد سلامتك حاسس بايه يا اخوية طمني عليك ربنا ما يسيئني فيك ابدا ))
عيونها تبكي كل ما فيها يتلهف إلى سلامته
قال لها وقد تأثر بكلام أمه (( لازم نروح للدكتورة عشان اعرف هتخلفي و لا لا ))
(( و ماله يا اخويا دنا حتى نفسي اخلف ولد و يكون شبهك عالأقل لما اشتاقلك ابوسه ))
دخل أحمد إلى السرير دون ان يرد بشئ لينام و هو ليس بنائم
هو يتناوم و يقول في ذاته انا ايه بلاني بالجاهلة دي

في الصباح لدى الطبيبة
أستاذ احمد انت تمام اما  المدام فمحتاجين لها شوية فحوصات
و تعدوا عليا آخر الاسبوع
مضى أحمد وسماح إلى البيت سمح تعتصر ألماً و قلقاً و خوفاً و أحمد يطرق رأسه غماً
قابلته أمه و علامات الشماتة ترسم شبحها
(( و الله كنت عارفة ))
دخل أحمد صامتاً صمت القبور
يقول في نفسه ((أجازة نكد ))
انتهت أجازته ليعود إلى الجهادية أنهى جيشه و صار تاجراً و يالها من أرزاق هو الآن لديه حانوت صغير إستأجرته زوجته من والده باسمه و باعت مصاغها ( الشبكة ) لكي تبني رأس مال لأحمد
و يالا الخير الوفير لقد أتته 3 خطابات للتعيين واحد في وزارة التربية والتعليم و الآخر في بنك مصر و الثالث في شركة الحديد والصلب كلها وظائف مرموقة لكن امه كالعادة تدخلت تبكي دموع التماسيح
(( بنك ايه و تسافر و تسيبني و شركة ايه اللي تاخدك مني و من اخواتك دنتا ابويه وانت اخويه
اقبل وظيفة المدرسة ))
ثم قالت متهكمة
(( اهو منه ملكش عيال تبقى عيال البلد كلها ولادك ))
نزلت تلك الكلمات على قلب سماح كطعنات الخناجر المسمومة
صرخت بالليل لربها يارب ارزقني
نفسي افرح جوزي يارب
يا رب دنا بحبك
فرح جوزي احمد
والله يارب عارفة انه بيحبك فرحه يا ربت
ظلت تلك دعواتها لمدة سبع سنين في كل ليلة نفس  الألم نفس الشكوى حتى جاء الفرج بعد التنقل بين الأطباء جاء ذلك الطبيب البريطاني الذي فحصها و قام بجراحة لها و ........
الحمد لله نجحت العملية هي الان أنثى شأنها شأن الاناث
مضت 10 أشهر وضعت و هاهي الآن تلد
المولدة تولدها و هي تصرخ صرخة مكتومة مختلطة بفرح وألم معا
هاهي الصرخة التي إنتظرها أحمد طويلا
وااء واااء وااااء
خرجت أمه مسودة الوجه كالساحرة الشريرة في القرون الوسطى لتقول له (( بنت يا اخويه متفرحش اوي ))
و سبحان من ساق الرد على لسان أحمد الحمد لله البنت بيكون رزقها واسع و كمان هتكون قمر زي أمها
خرجت المولدة لتقول له تحب تسميها ايه و هنا صرخ في فرح هسميها أسماء
ملئت أسماء قلب أبيها و أمها فرحة و غبطة و سعادة و بالفعل كانت فاتحة رزق ففي ذلك العام إشترى أحمد بيتا له ليستقل عن أمه و بيت العائلة و توسع في تجارته للقماش و أدخل عليها تجارة الملابس الجاهزة و بدأ في الاتجار بالبقالة أيضا و زوجته سماح معه خطوة بخطوة لا تشكو كلالا و لا ملالا
بل تعمل سعيدة بعطايا الله فزوجها حبيبه مثقف و خطيب مفوه و هو حديث الجارات و القرينات و هاهي ابنتهما تملأالبيت بضحكاتها
لكنها الأقدار المؤلمة تلاحق سماح ذات يوم أصيبت أسماء ببرد شديد نقلت على إصره للمشفى العام
و خرج الطبيب ليقول في أسى لقد أصيبت إبنتكم بالإلتهاب الرئوي – في تلك الأثناء مرض كهذا كان يؤدي إلى الوفاة خاصة في حديثي الولادة _
صرخ قلب سماح كما لم يصرخ من قلب
دمعت عيون أحمد رغم أنه ذلك الصعيدي الذي لا يبكي لكنها الأبوة
وهنا نرى جد أسماء  يقبل ولده و يحتضن زوجة ولده و يقول تعالوا ...
تعالوا نصلي وندعي ربنا ياخد بايدها
لم تلبث أسماء سوى ثلاثة أيام بالمشفى نقلت بعدها إلى مثواها الأخير لتكون فرط والديها على الحوض لكنها العاطفة الأبوية و الأمومة  و ألم الفراق
بكتها أمها حتى خيل للحاضرين أن دموع أمها لو رشت على وجه أسماء لخرجت للحياة مرة أخرى و بكاها أبوها و خطب على قبرها حتى خيل للحاضرين بأن أسماء ليست تلك الطفلة ذات الشهور التسع بل هي حصن أبيها و جنة أمها ...
مرت شهور كأنها القرون سمعتى فيها سمح لمز وهمز من حماتها و اخت زوجها لا يصبر عليه إلا أعتى الرجال لكن كما قيل ( يا جبل ما يهزك ريح ) صمدت و كلها يقين أن الله سيعوضها و صفوها بالنحس فشكتهم لربها فأبدلها الله بالبنت ولدا و بأسماء محمداً فسبحان الوهاب يهب لمن يشاء إناثاً و يهب لمن يشاء الذكور
فرح أحمد وكاد يملأالدنيا فرحاً و في مساء ذلك اليوم راح يزور أسماء التي ما فتر عن زيارتها منذ موتها وحين بلغ محمد ولده الرضيع 40 يوما حمله في زيارة إلى أخته و راح احمد و سماح يخاطبان إبنتيهما في حوار بكى كل من سمعه من عميق قلبه
مضت الأعوام و جاء زائر جديد يحمل البشر لتلك الأسرة إنه عمر
فرح به الجميع و كان من سماه هو محمد ذلك ان محمد قد بلغ ثلاث سنين
و بينا سماح تبحر سفينتها في بحر هادئ النسمة وفير الرزق و الفرح أتت العواصف بما لا تشتهي السفن فأخت زوجها الآن تعمل معلمة للغة العربية و هناك فتاة في التمريض تدرس لديها
و قد قالت المعلمة أمام التلميذة ذات يوم (( لا يموتني و لا يفوتني إن ما خليت أحمد يتقفل عليه باب مع واحدة غير سماح ))
المؤامرات تحاك و طيلة سنوات يصب في اذن أحمد
مراتك جاهلة
حد يرضى بواحدة جاهلة
المتعلم يتجوز جاهلة
دافن نفسك في الوحل مع الجاهلة
اتجوز عليها او طلقها احس ن دي جاهلة
جاهلة وتعرك
جاهلة
جااااااااااااااااااهلة
كادت الأحجار في بيت أمه أن تردد كلمات أمه و أخته في تحريضه على الزواج من غيرها أو تطليقها كونها حسب قولهم ( جاهلة )
إشرأبت التلميذة المراهقة لهذا الخطيب الوسيم التاجر الكبير فوالدها متزوج من إثنتين و بيتهم لا يطاق بدأت تختلق الأعذار و تصاحبت على معلمتها و تلاقت رؤس الفتنة الثلاثة و اختطفت التلميذة المراهقة عيني أحمد و بقي السؤال متى تختطف قلبه ؟
تزوجها و بدأت رحلة آلام سماح
زوجها يبيت الليلة بأحضان اخرى
مالها الذي تجرعت المشاق لجمعه صار شبكة لاخرى
مضت السنون راح ولدها محمد و احمد و اسلام و خالد يكبرون
سبحان الله كانت رغم اميتها تسهر الليالي لتذاكر لهم فهي تزعم انها تراهم وهم يكتبون والابناء لا يحبون دموعها فهم يذاكرون
و في جمعة ال27 و العشرين من رجب و عمر محمد يومئذ 13 عاما كانت سماح تغسل غسيل اولادها فاذا بها تسمع صوت ولدها قادم من المسجد
ياله من خطيب بارع
ياله من ازهري ألمعي
ان الولد حقا شبيه ابيه
حملت عبائة والده و ذهبت الى المسجد
لا تكاد تصدق
فولدها لم يكن مهيئا ليخطب
ان خطيب المسجد اصابته البواثير فجاة فلا يقوى على الخطابة
مما جعله يطلبها من محمد
الذي تجرا وصعد المنبر ليخطب خطبة جعلت الناس يقولون فاق محمد ابيه
غطته بعبائة والده حين انهى الصلاة وهي تتخطى صفوف الرجال في المسجد و تقول ابني لا تحسدوه فهو زهرة عمري قالت لها احداهن ربنا يباركلك فيه بيخطب زي ابوه
فقالت في شمم
لا لقد علمته ليصير معلم ابيه
 قالتها بالفصحى رغم انها في الاساس امية
والسبب في ذلك
ان محمد كان قد علم امه القراءة والكتابة

 حازت هذة القصة على المركز الثاني من منتديات غزل قلوب مصرية رغم أنها محاولتي الأولى لكتابة قصة
http://qlopmasria.com/vb/showthread.php?t=143645

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع