1 = تدارك قبل أن تفارق :
يا من تكاسلت عن ختم القرءان في رمضان ألم تعلم أن :
كل حرف من القرآن يُقرأ بعشر حسنات :
عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا ، لاَ أقول : {ألم} حَرفٌ ، وَلكِنْ : ألِفٌ حَرْفٌ ، وَلاَمٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي .
وعليه فان قرءاة القرءان تعدل 3 ملايين حسنة
والسؤال كيف لمفرط أن يتدارك ذلك الأجر قبل أن يفارق رمضان ؟
و الجواب :
روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة. قال الألباني: صحيح دون فضل زلزلت. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: لأن القرآن يشتمل على أحكام الشهادتين وأحوال النشأتين فهي لتضمنها البراءة من الشرك ربع
أخرج الإمام أحمد رحمه الله من حديثأبي سعيدٍ الخدري أنَّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اللَّهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ).
يا من تكاسلت عن صلاة قيام رمضان أما سمعت بأن آبائك كانوا قواما متهجدين :
قال الأوزاعي :
كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين ، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة ، عشرين منها لم ينظر إلى أقفية الناس .
وكانت امرأة مسروق تقول :
والله ماكان مسروق يصبح ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام ، وكنت أجلس خلفه فأبكي رحمة له إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة ، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف كما يزحف البعير من الضعف .
وقال أبو مسلم :
لو رايت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد ، ولو قيل لي إن جهنم تسعّر ما استطعت أن أزيد في عملي .
و السؤال الآن كيف لي أن أتدارك ما فاتني في رمضان ؟
و الجواب :
لن تدرك ما فات إلا بنية صادقة و عزم ماض على الاستدارك و لا يتحقق الاثنان إلا بتهيئة النفس لقيام الليل من الآن حتى تصبح لك عادة و إلف فإذا أتى رمضان القابل زدت ولم تنقص .
2 = (( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ))
عباد الله: إن في كَرِّ الأيام والليالي لعبرة،
والأيام تمر مَرَّ السحاب، عشيةٌ تمضي، وتأتي بكرةٌ،
وحسابٌ يأتي على مثقال الذرة،
والناس برمتهم منذ خُلقوا لم يزالوا مسافرين،
وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو في السعير،
ألا وإن سرعة حركة الليل والنهار لتؤكد تقارب الزمان الذي هو من أشراط الساعة كما صح بذلكم الخبر عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.
وهذا كله -عباد الله- يُعدَّ فرصة عظمى لإيقاظ ذوي الفطن وأصحاب الحجى؛ لفعل الخير، والتوبة النصوح، وإسداء المعروف، وترك ما يشين: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً [الفرقان:62].
لقد ظل المسلمون -جميعاً- شهراً كاملاً ينالون من نفحات ربهم، ويرون الله من أنفسهم، متقلبين في ذلك بين دُعاءٍ وصلاة وذكر وصدقة وتلاوة للقرآن؛ ولكن سرعان ما انقضت الأيام،
انقضى رمضان
و الناس بعده بين مفرط ندمان
و معجب بعمله خسران
و مستزيد يرقى في درج الإيمان
و للثلاثة نرتل هذة الآية :
(( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ))
روى الطبري في تفسيره عن :
عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فقال: فاتتني الصلاة الليلة, فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك, فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر, أو أراد شكورا
.
وعن ابن عباس, قوله: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار, أو من النهار أدركه بالليل
.
وعن الحسن, في قوله: ( جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) قال: جعل أحدهما خلفا للآخر, إن فات رجلا من النهار شيء أدركه من الليل, وإن فاته من الليل أدركه من النهار
وللمعجب بعمله في رمضان نهدي هذة الآية :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً [النحل:92]
و قوله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]
فلا منتهى للعبادة والتقرب إلى الله إلا بالموت
فألزم تؤجر أو اترك تطرد نعوذ بالله من الخذلان
و في حالتنا مع رمضان جاء خلفا له الشهر العاشر من العام الهجري و هو شهر شوال وعليه فيجب علينا تعهد عبادات شوال تعويضا عما فاتنا في رمضان وهو عنصرنا الثالث إن شاء الله ...
3 = قال تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ )) :
فالشهور في الاسلام بل و الايام و الساعات مواسم للطاعات وليس كما قال الأخرق موسم للشر
أخرّج الإمام مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» وصح عند النسائي وابن ماجه من حديث ثوبان مرفوعاً: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشرًا مثلها»،
فضائل صوم الست من شوال :
(1). إنها سنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ففيها نطبق إحدى سنن الحبيب صلوات ربي وسلامه .
(2). صوم الست من شوال يعدل كصيام الدهر والدهر العام بأكمله . ففي حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر . " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(3). تعويض النّقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان إذ لا يخلو الصائم من حصول تقصير أو ذنب مؤثّر سلبا في صيامه ويوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض . قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود .
(4). معاودة الصيام بعد الفريضة يدل على توفيق الله عزوجل للمسلم لـ حفاظ على العبادات قيل لبشر الحافي - رحمه الله -: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
(5). صيام الست من شوال علامة على قبول طاعات وعبادات المسلم لذلك يعتبر من توفيق الله عزوجل أن قدره على صيام هذه الايام قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً).
(6). أن صيام الست من شوال به إكمال صيام الدهر وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :" من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة : (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . "
وفي رواية : " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421
ورواه ابن خزيمة بلفظ : " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة "
(7). أن الصوم بصفة عامة له أجرٌ عظيم فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:قال الله عز وجل : " كلُ عمل ابن آدم له إلا الصيام, فإنه لى, وأنا أجزى به, والصيام جُنَّة " (متفق عليه)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه ومولاه: " والذى نفسُ محمدٍ بيده لَخَلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " (متفق عليه)
وقال صلى الله عليه وسلم : " للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره, وإذا لقى ربه فرح بصومه" (متفق عليه)
وقال ايضا صلى الله عليه وسلم : "الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبد يوم القيامة, يقول الصيامُ: أى رب منعتُه الطعام والشهوة فشفعنى فيه, ويقول القرآنُ: منعتُه النوم بالليل فشفعنى فيه, قال: فيشفعان" (صحيح الترغيب)
وقال صلى الله عليه وسلم : "ما مَنْ عبدٍ يصومُ يوماً فى سبيل الله إلا باعد اللهُ بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً" (متفق عليه)
ولنعاهد الله على حسن العبادة والاستمرار عليها فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تُطيقون، فإن الله لا يملَّ حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلَّ ) رواه البخاري ومسلم
وهناك عبادات هي من الثوابت التي لا تتغير بعد رمضان، كالصلاة، والزكاة، والصدقة، وكذا الدعاء لنفسك ولمن أوصاك به ولإخوانك في الملة والدين من المعوِزين والمستضعفين والمجاهدين، ناهيكم عن ثابت التوبة المطلوبة في كل حين وآن، والتي أمرنا الله بها في قوله: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وكان يتأولها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ).
إذا عرفت -أيها المرء- هذه الأمور كلها، فما عليك إلا أن تلزم، ولقد أحسن من انتهى إلى ما سمع أو علم، ولقد ذقتَ طعم العبادة في رمضان ولذة القرب من الله، فلا تُعكِّرنَّ هذا الصفو بالكدر، والهناء بالشقاء، والقرب بالبعد.
إن البقاء على الطاعة في كل حين، أو التهاون عنها كرات ومرات ليعودان بالمرء -بإذن الله- إلى القلب، وهو أكثر الجوارح تقلباً في الأحوال، حتى قال فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إنما سُمِّي القلبُ مِن تقلُّبه، إنما مَثَل القلب كمثل ريشة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً على بطن ) رواه أحمد ، ولأجل هذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك ) رواه الإ مام أحمد
4 = ((قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ))
يا أيها المسلمون :
إن من حق نفسك عليك -أيها المرء- أن تفرح بعيدها، فالله -جلَّ وعلا- جعل الفرح والرَّوح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك، وساخط العيش -عباد الله- هو في الحقيقة كثير الطيش، وكأن الدنيا في عينه سَمُّ الخياط، حتى يكون حرضاً أو يكون من الهالكين.
والعيد -عباد الله- مسرح للاستئناس البريء البعيد عن الصخب والعطب، بيتاً ومجتمعاً وإعلاماً، ومتى تجاوز الناس حدود الله في أعيادهم، من لَهْو محرم، وإيذاء للآخرين بالضجيج والأهازيج، فما قَدَروا الله حق قدره، وما شكروه على آلائه، ولقد رأى علي -رضي الله تعالى عنه- قوماً يعبثون في يوم عيدٍ بما لا يرضي الله، فقال: [[إن كان هؤلاء تُقُبِّل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كانوا لم يُتَقَبَّل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين ]]، ورحم الله ابن القيم حين قال عن الفرح: إن الله -عزَّ وجلَّ- سيسوق هذه البضاعة إلى تجارها، ومن هو عارف بقدرها، وإن وقعت في الطريق بِيَدِ مَن ليس عارفاً بها فرُبَّ حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ومَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [الجمعة:5].
فعلى المسلم إذاً ألَّا يكون مفراحاً إلى درجة الإسراف؛ لأن الله لا يُحب الفرحين من أمثال هؤلاء، إذ بمثل هذا الفرح يتولد الأَشَر والبَطَر، ويدل لذلك قوله تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [الناس:4] ففد قال بعض المفسرين: "إن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن والفرح، فإذا ذكر الله خَنَسَ".
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، والله الله في الانضباط حال الفرح والسرور والابتهاج، فالمؤمن الصادق لا يفرح إلا فرح الأقوياء الأتقياء، وهو في الوقت نفسه لا يبغي ولا يزيغ ولا ينحرف عن الصواب، ولا يفعل فعل أصحاب النار الذين قال الله فيهم: ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر:75].
وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [[كل يوم لا يعصي العبد فيه ربه فهو عيد ]].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن صواباً فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفاراً.
يا من تكاسلت عن ختم القرءان في رمضان ألم تعلم أن :
كل حرف من القرآن يُقرأ بعشر حسنات :
عن ابن مسعودٍ - رضي الله عنه - ، قَالَ : قَالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ قَرَأ حَرْفاً مِنْ كِتَابِ اللهِ فَلَهُ حَسَنَةٌ ، وَالحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا ، لاَ أقول : {ألم} حَرفٌ ، وَلكِنْ : ألِفٌ حَرْفٌ ، وَلاَمٌ حَرْفٌ ، وَمِيمٌ حَرْفٌ» رواه الترمذي .
وعليه فان قرءاة القرءان تعدل 3 ملايين حسنة
والسؤال كيف لمفرط أن يتدارك ذلك الأجر قبل أن يفارق رمضان ؟
و الجواب :
روى الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا زلزلت تعدل نصف القرآن، وقل هو الله أحد تعدل ثلث القرآن، وقل يا أيها الكافرون تعدل ربع القرآن. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يمان بن المغيرة. قال الألباني: صحيح دون فضل زلزلت. قال المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي: لأن القرآن يشتمل على أحكام الشهادتين وأحوال النشأتين فهي لتضمنها البراءة من الشرك ربع
أخرج الإمام أحمد رحمه الله من حديثأبي سعيدٍ الخدري أنَّ النبيّ -عليه الصّلاة والسّلام- قال: (أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ القُرْآنِ فِي لَيْلَةٍ؟ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَقَالُوا: أَيُّنَا يُطِيقُ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: اللَّهُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ ثُلُثُ القُرْآنِ).
يا من تكاسلت عن صلاة قيام رمضان أما سمعت بأن آبائك كانوا قواما متهجدين :
قال الأوزاعي :
كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين ، لم تفته الصلاة في جماعة أربعين سنة ، عشرين منها لم ينظر إلى أقفية الناس .
وكانت امرأة مسروق تقول :
والله ماكان مسروق يصبح ليلة من الليالي إلا وساقاه منتفختان من طول القيام ، وكنت أجلس خلفه فأبكي رحمة له إذا طال عليه الليل وتعب صلى جالساً ولا يترك الصلاة ، وكان إذا فرغ من صلاته يزحف كما يزحف البعير من الضعف .
وقال أبو مسلم :
لو رايت الجنة عياناً أو النار عياناً ما كان عندي مستزاد ، ولو قيل لي إن جهنم تسعّر ما استطعت أن أزيد في عملي .
و السؤال الآن كيف لي أن أتدارك ما فاتني في رمضان ؟
و الجواب :
لن تدرك ما فات إلا بنية صادقة و عزم ماض على الاستدارك و لا يتحقق الاثنان إلا بتهيئة النفس لقيام الليل من الآن حتى تصبح لك عادة و إلف فإذا أتى رمضان القابل زدت ولم تنقص .
2 = (( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ))
عباد الله: إن في كَرِّ الأيام والليالي لعبرة،
والأيام تمر مَرَّ السحاب، عشيةٌ تمضي، وتأتي بكرةٌ،
وحسابٌ يأتي على مثقال الذرة،
والناس برمتهم منذ خُلقوا لم يزالوا مسافرين،
وليس لهم حط عن رحالهم إلا في الجنة أو في السعير،
ألا وإن سرعة حركة الليل والنهار لتؤكد تقارب الزمان الذي هو من أشراط الساعة كما صح بذلكم الخبر عن الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه.
وهذا كله -عباد الله- يُعدَّ فرصة عظمى لإيقاظ ذوي الفطن وأصحاب الحجى؛ لفعل الخير، والتوبة النصوح، وإسداء المعروف، وترك ما يشين: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً [الفرقان:62].
لقد ظل المسلمون -جميعاً- شهراً كاملاً ينالون من نفحات ربهم، ويرون الله من أنفسهم، متقلبين في ذلك بين دُعاءٍ وصلاة وذكر وصدقة وتلاوة للقرآن؛ ولكن سرعان ما انقضت الأيام،
انقضى رمضان
و الناس بعده بين مفرط ندمان
و معجب بعمله خسران
و مستزيد يرقى في درج الإيمان
و للثلاثة نرتل هذة الآية :
(( وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا ))
روى الطبري في تفسيره عن :
عن شقيق قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه, فقال: فاتتني الصلاة الليلة, فقال: أدرك ما فاتك من ليلتك في نهارك, فإن الله جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر, أو أراد شكورا
.
وعن ابن عباس, قوله: ( وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) يقول: من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار, أو من النهار أدركه بالليل
.
وعن الحسن, في قوله: ( جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً ) قال: جعل أحدهما خلفا للآخر, إن فات رجلا من النهار شيء أدركه من الليل, وإن فاته من الليل أدركه من النهار
وللمعجب بعمله في رمضان نهدي هذة الآية :
وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثاً [النحل:92]
و قوله: وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر:99]
فلا منتهى للعبادة والتقرب إلى الله إلا بالموت
فألزم تؤجر أو اترك تطرد نعوذ بالله من الخذلان
و في حالتنا مع رمضان جاء خلفا له الشهر العاشر من العام الهجري و هو شهر شوال وعليه فيجب علينا تعهد عبادات شوال تعويضا عما فاتنا في رمضان وهو عنصرنا الثالث إن شاء الله ...
3 = قال تعالى ((يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ ۗ )) :
فالشهور في الاسلام بل و الايام و الساعات مواسم للطاعات وليس كما قال الأخرق موسم للشر
أخرّج الإمام مسلم من حديث أبي أيوب الأنصاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» وصح عند النسائي وابن ماجه من حديث ثوبان مرفوعاً: «من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشرًا مثلها»،
فضائل صوم الست من شوال :
(1). إنها سنة حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ففيها نطبق إحدى سنن الحبيب صلوات ربي وسلامه .
(2). صوم الست من شوال يعدل كصيام الدهر والدهر العام بأكمله . ففي حديث أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " من صام رمضان وأتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر . " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
(3). تعويض النّقص الذي حصل في صيام الفريضة في رمضان إذ لا يخلو الصائم من حصول تقصير أو ذنب مؤثّر سلبا في صيامه ويوم القيامة يُؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض . قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود .
(4). معاودة الصيام بعد الفريضة يدل على توفيق الله عزوجل للمسلم لـ حفاظ على العبادات قيل لبشر الحافي - رحمه الله -: إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: (بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها).
(5). صيام الست من شوال علامة على قبول طاعات وعبادات المسلم لذلك يعتبر من توفيق الله عزوجل أن قدره على صيام هذه الايام قال الحافظ ابن رجب - رحمه الله -: (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفراً).
(6). أن صيام الست من شوال به إكمال صيام الدهر وقد فسّر ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله :" من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة : (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ) . "
وفي رواية : " جعل الله الحسنة بعشر أمثالها فشهر بعشرة أشهر وصيام ستة أيام تمام السنة " النسائي وابن ماجة وهو في صحيح الترغيب والترهيب 1/421
ورواه ابن خزيمة بلفظ : " صيام شهر رمضان بعشرة أمثالها وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة "
(7). أن الصوم بصفة عامة له أجرٌ عظيم فعن أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:قال الله عز وجل : " كلُ عمل ابن آدم له إلا الصيام, فإنه لى, وأنا أجزى به, والصيام جُنَّة " (متفق عليه)
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في ما يرويه عن ربه ومولاه: " والذى نفسُ محمدٍ بيده لَخَلُوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك " (متفق عليه)
وقال صلى الله عليه وسلم : " للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره, وإذا لقى ربه فرح بصومه" (متفق عليه)
وقال ايضا صلى الله عليه وسلم : "الصيامُ والقرآنُ يشفعان للعبد يوم القيامة, يقول الصيامُ: أى رب منعتُه الطعام والشهوة فشفعنى فيه, ويقول القرآنُ: منعتُه النوم بالليل فشفعنى فيه, قال: فيشفعان" (صحيح الترغيب)
وقال صلى الله عليه وسلم : "ما مَنْ عبدٍ يصومُ يوماً فى سبيل الله إلا باعد اللهُ بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً" (متفق عليه)
ولنعاهد الله على حسن العبادة والاستمرار عليها فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (يا أيها الناس! خذوا من الأعمال ما تُطيقون، فإن الله لا يملَّ حتى تملوا، وإن أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قلَّ ) رواه البخاري ومسلم
وهناك عبادات هي من الثوابت التي لا تتغير بعد رمضان، كالصلاة، والزكاة، والصدقة، وكذا الدعاء لنفسك ولمن أوصاك به ولإخوانك في الملة والدين من المعوِزين والمستضعفين والمجاهدين، ناهيكم عن ثابت التوبة المطلوبة في كل حين وآن، والتي أمرنا الله بها في قوله: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [النور:31] وكان يتأولها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة ).
إذا عرفت -أيها المرء- هذه الأمور كلها، فما عليك إلا أن تلزم، ولقد أحسن من انتهى إلى ما سمع أو علم، ولقد ذقتَ طعم العبادة في رمضان ولذة القرب من الله، فلا تُعكِّرنَّ هذا الصفو بالكدر، والهناء بالشقاء، والقرب بالبعد.
إن البقاء على الطاعة في كل حين، أو التهاون عنها كرات ومرات ليعودان بالمرء -بإذن الله- إلى القلب، وهو أكثر الجوارح تقلباً في الأحوال، حتى قال فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: (إنما سُمِّي القلبُ مِن تقلُّبه، إنما مَثَل القلب كمثل ريشة في أصل شجرة يقلبها الريح ظهراً على بطن ) رواه أحمد ، ولأجل هذا كان من دعائه صلى الله عليه وسلم: (يا مقلب القلوب! ثبت قلبي على دينك ) رواه الإ مام أحمد
4 = ((قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون ))
يا أيها المسلمون :
إن من حق نفسك عليك -أيها المرء- أن تفرح بعيدها، فالله -جلَّ وعلا- جعل الفرح والرَّوح في الرضا واليقين، وجعل الغم والحزن في السخط والشك، وساخط العيش -عباد الله- هو في الحقيقة كثير الطيش، وكأن الدنيا في عينه سَمُّ الخياط، حتى يكون حرضاً أو يكون من الهالكين.
والعيد -عباد الله- مسرح للاستئناس البريء البعيد عن الصخب والعطب، بيتاً ومجتمعاً وإعلاماً، ومتى تجاوز الناس حدود الله في أعيادهم، من لَهْو محرم، وإيذاء للآخرين بالضجيج والأهازيج، فما قَدَروا الله حق قدره، وما شكروه على آلائه، ولقد رأى علي -رضي الله تعالى عنه- قوماً يعبثون في يوم عيدٍ بما لا يرضي الله، فقال: [[إن كان هؤلاء تُقُبِّل منهم صيامهم فما هذا فعل الشاكرين، وإن كانوا لم يُتَقَبَّل منهم صيامهم فما هذا فعل الخائفين ]]، ورحم الله ابن القيم حين قال عن الفرح: إن الله -عزَّ وجلَّ- سيسوق هذه البضاعة إلى تجارها، ومن هو عارف بقدرها، وإن وقعت في الطريق بِيَدِ مَن ليس عارفاً بها فرُبَّ حامل فقه ليس بفقيه، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ومَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَاراً [الجمعة:5].
فعلى المسلم إذاً ألَّا يكون مفراحاً إلى درجة الإسراف؛ لأن الله لا يُحب الفرحين من أمثال هؤلاء، إذ بمثل هذا الفرح يتولد الأَشَر والبَطَر، ويدل لذلك قوله تعالى: مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ [الناس:4] ففد قال بعض المفسرين: "إن الشيطان الوسواس ينفث في قلب ابن آدم عند الحزن والفرح، فإذا ذكر الله خَنَسَ".
ألا فاتقوا الله معاشر المسلمين، والله الله في الانضباط حال الفرح والسرور والابتهاج، فالمؤمن الصادق لا يفرح إلا فرح الأقوياء الأتقياء، وهو في الوقت نفسه لا يبغي ولا يزيغ ولا ينحرف عن الصواب، ولا يفعل فعل أصحاب النار الذين قال الله فيهم: ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ [غافر:75].
وقد قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه: [[كل يوم لا يعصي العبد فيه ربه فهو عيد ]].
بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، قد قلتُ ما قلتُ، إن صواباً فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنه كان غفاراً.

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة