أقسم بالله يا صديقي من كل دين هذا المقال مهم جدا لك , فلا تدعه يفوتك , أعلم أنه طويل نوعا ما ولكنك ستخرج بفضل الله بشيء مهم جدا لك , فهو مقال من محايد أبصره الله بفضله ما المطلوب منا كبشر مهما اختلفت ديانته
من الذى يكفر ومن الذى يدخل الجنة والنار وما هى إسلامية الاديان ؟
ليتنا ندرك أننا بشر , وأن البشر ليسوا آلهة منصبة على غيرهم , يصنفون من عندياتهم الناس , ما بين مشرك , وكافر , إلخ , وكأنهم هم الناجون , وهم الذين يمتلكون الحق والحقيقة وحدهم , , وأن غيرهم لم يرق اليهم , أو يصل الى ما هم فيه , ولو حكمنا المنطق والعقل , من هو الذى أثبت أنهم الوحيدون على الحق , ومن هو الذى يعلم دواخلهم غير ربهم , فكم من ظاهر خالف الباطن , وما أكثر المزيفون وأهل النفاق .
والله عز وجل بين لنا أن الإختلاف سنة كونية , وسنة خلقه , وكذلك التعددية , ولا فردية إلا لله الفرد الأحد الصمد .
" و لو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين " هود - 118
لأن عندما فرض الله الاختيار على كونه منهم من أقر جبرية العبودية كالسماوات والارض والجبال
"إِنَّا عَرَضْنَا ٱلْأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱلْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا ٱلْإِنسَـٰنُ ۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومًۭا جَهُولًۭا "الأحزاب 72
ومنهم من وقع عليه أو اختار الأمانة ,ألا وهى العقل والتكليف , بمعنى الاختيار لأفعاله وأعماله وعقيدته " وكل ميسر لما خلق له " حسب الإستعداد الفطرى , واستخدام العقل.. وهما الإنس والجان .
فالمتألهون أو من هم ينصبون أنفسهم آلهة هم إبليسيون من حيث التفكير ونعرة التعالى والكبر , فما رد إبليس أمر الله له بالسجود لآدم إلا أنه يريد التأله تكبرا وأنه يملك صفات تؤهله أن يتحدى الله بإضلال خلقه , وأنه عنده علم يخالف علم الله , بأنه أفضل من آدم وأنه يستطيع إثبات ذلك لو أنظر ولم يميته الله الى يوم القيامة .
ولهذا ورد فى الحديث الصحيح: أن رجلا قال : والله لا يغفر الله لفلان , وأن الله تعالى قال : من ذا الذى يتألَّى على أني لا أغفر لفلان , فإنى قد غفرت لفلان وأحبطت عملك " أخرجه مسلم ج4ص2023
وفى رواية : لا يدخلك الله الجنة أبدا " أخرجه احمد
والدعوة الحقة تكون ترغيبا فى خلقه للإتجاه الصحيح نحو التوحيد والعمل الصالح والتعايش والسلام , فكلنا من آدم وإن اختلفت الأديان حسب تتابعها الزمنى ,فى الشريعة أى التعاملات لا التوحيد الذى هو الإسلام أى التسليم بوحدانية الخالق فكلها تدعوا الى الإسلام " إن الدين عند الله الاسلام " وقد فسرها المفسرون أن المقصود هنا التوحيد فى جميع الأديان والإنقياد لله معرفة وعبادة بعيدا عن الشرك ,
"فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِي لِلَّهِ وَمَنْ اتَّبَعَنِي وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20)آل عمران
فكل الأديان إسلام وإن أخذت ألقابا ومسميات مختلفة كاليهودية والمسيحية والإسلام كديانة .
"إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ "آل عمران
مع الإعتبار أن الأديان أصابها الكثير من التحريف , والخروج عن جادة التوحيد بفعل الأتباع مع تقادم الزمن , "وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمْ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) البقرة
"أفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83)آل عمران
فالدعوة أسوة حسنة وأخلاق وقدوة وتعايش واحترام الغير وسلام , فالتعامل الدنيوى لايكون على حسب العقائد بل على حسب حسن التعامل والتعايش والجوار " لكم دينكم ولى دين "
فكيف تريد إرشاد غيرك وأنت تقابله بأنه كافر ومن أهل النار
" وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) "التوبة
والأجدى أن تقدم له نفسك كقدوة حسنة أولا , وأنك لا ترغمه بل تبين له , وله حرية ما يريد اعتناقه " إنك لن تهدى من أحببت ولكن الله يهدى من يشاء " " فذكر إنما أنت مذكر , لست عليهم بمسيطر "
فعلينا نحن أن ننصح وندعوا فقط أما الهداية فليست لنا ولا منا وإنما هى لله ومنه .
وإلا لماذا لم يهد محمد "ص" أقاربه كعمه أبى طالب أو عمه أبى لهب .
الدعوة لا تعنى أنك بيدك الحساب لمن يخالفك أو تكفيره أو تصنيفه هو من أهل الجنة أو النار , فتعال نرى محمدا "ص" عندما كان يبلغ قومه الإسلام , هل قال إنكم مشركون أو كافرون , أم كان يناديهم بأحسن ألقابهم وهو يشفق عليهم ويتقرب إليهم بالعطف والحنان والود
" فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً (6) " الكهف
هل لما وفد إليه وفد نجران المسيحى , نهرهم وواجههم أنكم كفار ومن أهل النار , أم جادلهم بالتى هى أحسن وبالموعظة الحسنة , واستضافهم فى مسجده , وجعلهم يؤدون صلاتهم فى المسجد , ولم يمنعهم , ولما رفضوا ما انتهت اليه المناقشة دعاهم النبى "ص" للمباهلة ,أى يجمع أهله ويخرج عليهم وكل منهما أى الطرفين يدعوا الله إن كان على الحق يهلك الطرف الآخر , فرفض وفد نجران ذلك خوفا أن تصيبهم لعنة النبى , وطلبوا العهد والبقاء على دينهم , فاجابهم النبى لذلك دون تكفيرهم .
وفى الفتوحات الإسلامية كانت الشروط الثلاث وهى : الدخول فى الإسلام عن رغبة وتعقل , أو دفع الجزية وهى مقابل الدفاع عنهم في بلادهم لأنهم كانوا لايدخلون الجيش , وإن لم يطلبوا الدفاع عنهم لا تفرض عليهم الجزية , أو الحرب وعن رغبة ايضا منهم , دون الدخول فى التصنيف انت كافر أو مشرك .
عندما سأل الصحابة رسول الله "ص"عن كيفية التعامل مع المجوس وهم الفرس عباد النار , ماذا قال لهم وهم يقصدون الطعام والشراب والزواج , قال لهم " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " ألم تر أنه لم يقل الكفار والمشركين بل قال أهل الكتاب , جل الأحاديث التى وردت فى اليهود والمسيحيين لم يرد فيها أن قال النبى غير أهل الكتاب أو أهل الذمة كما ورد تواصوا بأقباط مصر فإن لكم فيهم نسبا وصهرا " وحديث من آذي ذميا معاهدا فأنا خصيمه "
وعاش النبى مع يهود المدينة ولم يقل عنهم أنهم كفار أو مشركون وكان دستور المدينة للتعايش " أن ليهود مالنا وعليهم ما علينا " لولا أن نقض اليهود صحيفة المدينة .
وما جاء فى القرآن من التصنيف كان يعلمه النبى خاصة لمن حرفوا وابتعدوا عن التوحيد , لأن النبى علم أن التصنيف من الله لهم ليطلعهم على حالهم إن ضلوا فيرجعون , لا أن نتناصب العداوة بلا عداوة , أو أن نصنف لنحاكم ونبيع صك الغفران كما فعلت القساوسة فى القرون الوسطى حينما نصبوا أنفسهم آلهة على الأرض أو أنهم ظل الله على الأرض فكانت محاكم التفتيش التى تؤهل هذا للنار وهذا للجنة .
فالنبى محمد "ص" كان يعرف أن منهم من يثلث أو يجعل مريم وعيسى "ع" آلهة , ويعلم أن اليهود منهم من يؤله عزير النبى الخ , ومع ذلك لم يرد عنه أنه قال عنهم غير أنهم أهل كتاب وأهل ذمة ولم تخرج من فاهه كلمة كفر أو شرك لهم .
أما تسمية أتباع محمد بالمسلمين وبالديانة التى أنزلت عليه بالإسلام فهذا راجع الى النبى إبراهيم أبى الأنبياء بعد نوح "ع" إذ قال
" وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس " الحج - 78
وذلك ليردع من قال من اليهود أو المسيحيين أن إبراهيم كان يهوديا أو مسيحيا , لأن تاريخيا إبراهيم"ع" يسبقهم ومن أبنائه خاصة إسحاق.. كان يعقوب واليهود وبنى إسرائيل فكيف يتبع السابق اللاحق , وحتى يتأكد لمن سيجىء بعد محمد :ص" أن الإسلام هو التوحيد .
أما قضية الأديان فلو رجعنا الى التتابع الزمنى فنجد أن اليهودية سبقت المسيحية والمسيحية سبقت الإسلام , إذن الدين الأخير الخاتم هو الدين الإسلامى , فعلى من يريد إثبات الحقيقة يدرس الإسلام جيدا دراسة مقارنة أديان , وهو.. من غير أن يوجهه أحد سيعرف الدين الحق فى الأديان كلها الآن , وما هو الدين الذى يستحق اتباعه .
فنحن منطقيا نعلم أن كل دين نزل على قوم خاصة لهم معتقداتهم وعاداتهم وثقافاتهم وزمنهم , ثم يأتى الدين اللاحق ليصحح ما حدث من ابتعاد عن حقيقة الدين فى الديانة التى سبقته , وهكذا الى أن جاءت الديانة الإسلامية فصححت ما تم تحريفه من قبل , مع علمنا أن لكل دين أتباع , ومنهم من تتصلب عقيدته فيكفر ما عداه من أديان , ما عدا الديانة الإسلامية فهى تؤمن بجميع الديانات السابقة
" وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ "البقرة
ولا يهمنا انحراف بعض المسلمين عن الفهم الصحيح للإسلام والتجائهم الى التأله والتصنيف والتكفير مما أدى الى العنف والتطرف
هل لما فتح عمر بن الخطاب القدس سب المسيحيين أو اليهود هناك أم كاد أن يصلى فى الكنيسة لولا أنه خاف أن يجعلها المسلمين سنة ,وعمر آمن أهل القدس من جميع الديانات ولم نسمع أنه قال عنهم كفار ومشركين .
ألم يتزوج الرسول "ص" من مارية القبطية , وكذلك حسان بن ثابت من أختها , وكثير من الصحابة تزوج كتابيات ومنهم يهوديات .
هل فى الإسلام شريعة الإرغام على الدخول فى الإسلام من أهل الكتاب المتزوجات بمسلمين , لم يحدث ذلك , إلا عن رغبة وكم من زوجات كتابيات ظللن على دينهن رغم أنهن زوجات لمسلمين .
ألم تر أن محمدا "ص" نصح أتباعه فى الحروب أن لا يقتلوا راهبا فى كنيسة أو حبرا فى دير , وأن لايقتلون شيخا مسنا أو امرأة أو طفلا , فالله عز وجل ليس رب دماء وحروب , وليس رب إبادة فالرب يدعونا أن لا نعتدى بل ندفع الإعتداء والظلم .
أما ما جاء فى تفسير الفاتحة من القرآن وخاصة " غير المغضوب عليهم ولا الضالين " بأنها تعنى اليهود والنصارى , فهو تفسير من البشر وليس كل التفسير , لأن المغضوب والضال تشمل كل من انحرف عن منهج الله إما بالتحدى والإنحراف , وإما بالضلال ويدخل فى ذلك كل من يغضب الله أو يضل عن طريقه حتى من المسلمين أنفسهم , وليس من حق أى دين آخر أن يفسر الإسلام على طريقته هو ومعتقده , فالقرآن حمال أوجه وهو صالح لكل زمان ومكان ومن هذا المنطلق هناك تفسيرات مستجدة وأفهام نيرة وعطاء من الله للتفسير فى كل عصر ومكان .
فالقرآن يوضح لنا ان هناك مغضوب عليهم وضالون ولم يحدد , ولكن لو رجع أيا من كان دينه حتى ولو مسلم ووجد أن الآية تنطبق عليه , طبعا وهو أدرى بنفسه سيشعر عندها مكانه من الله عز وجل , أما المطالبة بحذف هذا التفسير من الديانات الأخرى تحت ذريعة أنه يؤدى الى العنف فهذا لايليق , فالإسلام لا يحجر على رأى , وكل الآراء مطروحة شريطة الفهم ,لأن المقصود بالمغضوب عليهم فى التفسير هم اليهود الذين ضلوا ويعلمهم الله , والمقصود بالمسيحيين الضالين هم من ضلوا عن منهج النبى عيسى "ع" وليس التعميم .. إعلم أن بعض المسلمين ممن لايملكون عقلا ناضجا يفسرون تبعا لأهوائهم , فهؤلاء ليسوا ممثلين للإسلام ولكنهم مثل غيرهم فى الديانات الأخرى من الحمقى والمتشددين وأهل التطرف ومحبى الدماء .
وما يحدث اليوم هو افتعال العداوة بين الأديان لتشب الحروب وينشط تجار الدماء والأسلحة وأعداء الإنسانية فكيف لا ننتبه وعيسى النبى "ع"يقول فى المجدلية " من ليس بلا خطيئة فليرمها بحجر " وقال " الله محبة " وقال " من ضربك على خدك الأيسر , فوجه له الأيمن " على ما أتذكر آية الإنجيل .
هل خلق ربنا الكون ليكون البشر نسخة واحدة وكلهم مؤمنون ,أم جعل الاختيار حرية من أجل الاخرة والحساب والعقاب بعد معرفة الله فى الدنيا عن طريق الأنبياء والرسل والعقل يشهد بذلك .
نحتاج لتصويب فهمنا , ما الغرض من الدين ؟ هل هو العبادة فقط أم العبادة والمعاملة معا . اذا تحققنا من الإجابة نكون وصلنا الى شط المحبة والتعايش والسلام ومعرفة النفس والرب .
الشاعر وحيد راغب

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة