دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

فاطمة امزيل سفيرة المحبة تكتب : حاجات المريض


قد تكون صورة لـ ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

حين يشتد بالإنسان المرض، يحتاج إلى اهتمام الآخرين.

يحتاج إلى التفاف الأهل والأحباب حوله.
يحتاج إلى أنستهم ومحبتهم ودفئهم.
يحتاج إلى الشعور بالحركة والحياة والأمل من حوله.
يلامس في ابتساماتهم ونظراتهم الأمن والأمان، والراحة النفسية. فينسى المعاناة والألم وكل السلبيات التي تجعل الوساوس تحتدم في رأسه، وتتراكم على صدره، وتسيطر على فكره.
فالمريض تتداعى لمرضه كل الجوارح، ويغرق في عالم من الظلمات، خاصة إذا لم يجد سبيلا للتطبيب أو الاستشفاء أو توفير العلاج. يعانق مرضه ويعايشه، وهو قليل الحيلة، مهيض الجناح.
فلا تهملوا مرضاكم، لا تساهموا في إذكاء عجزهم، وتعجيل استسلامهم وفنائهم. إن للحالات النفسية التي يعيشها المرضى لأثر كبير يمكنه تسريع وثيرة الإنتحار اللاإرادي.
لا جرم أن نفسية المريض تكون محطمة ولو لأبسط الإصابات الجسدية. ولا شك أن قدرات الناس على الصبر والمقاومة متفاوتة. لكن، كونوا على يقين أن تواجد الأهل والأحباب حوله، يرغبه أكثر في الشفاء والإقبال على الأمر بلهفة كبيرة. فالحديقة الغناء، تدخل البهجة والأمل إلى النفوس، والحديقة الجرداء تجعلك تنتكس وتبتئس، فيأفل كل بصيص نور بداخلك وأنت تتحسر على خلائها. لأجل ذلك يحثنا الله عز وجل على زيارة المريض، ولأجل ذلك جعلنا نعيش في جماعات وأمرنا بالتعارف فيما بيننا، أشخاصا وجماعات وشعوبا وقبائل. فكل منا يحتاج إلى أهل وأحباب يؤنسونه ويتبادلون معه الأفكار والطاقات البشرية بكل أنواعها، ليتحقق التكامل والتآنس، وتحمل الأعباء النفسية والجسدية.
لقد علمتني تجربتي الشخصية مع المرض، ومعاناتي إزاء الوحدة والبعد عن الأهل، وتحججهم لعدم الإلتفاف حولي، وأنا مريضة ومقعدة وعاجزة ماديا ومعنويا وجسديا، عاجزة عن رؤية العالم، عن مغادرة سريري، عن تغيير غرفتي، عن القيام والتنقل .. حتى أصبحت حياتي محصورة في سرير، في ركن من غرفة ضيقة تضيق بها ولها نفسي وأحلامي وآمالي، وبالتالي يتقلص معها شعوري بطعم الحياة، لولا رحمة ربي بتواجد الإيمان القوي، وتوفر هذا الهاتف الذكي. فليس لي سوى الله سبحانه الذي يعمني نوره وتشملني محبته. ترافقني في معاناتي، ابنتي الوحيدة التي هجرت أحلامها وطموحاتها وجعلت مستقبلها رهين مرضي، فزهدت في اتمام دراستها لتعتني بي.
زاغت عنا العيون والقلوب. وجراء ذلك بدأت حالتي تسوء أكثر فأكثر، حتى بت لا أنام، بل أخشى النوم وإغماض الجفن. أخشى البقاء وحدي في البيت حين تذهب ابنتي إلى المدرسة الخاصة التي تعمل بها بثمن بخس. ولأنها تغيب عن العمل لترعاني حين تتدهور حالتي، أصبح صاحب المدرسة يهددها بالطرد.
ما أقسى أن تكون إنسانا بلا إنسانية، ولا تكترث للآخرين. لا تهتم إلا للعلاقات التي تستفيد من ورائها ما يرضي غرورك وطمعك ونزواتك. تفرقت الروابط المقدسة، واجتثت الرحم من مرتعها، وجف نهر المودة، وتقطعت بنا حبال العلاقات.
أيها المريض الذي يرجو زاد المحبة والاهتمام من ذويه، ضع أملك وثقتك في الله الشافي المعافي الغفور الرحيم. وكن شديد اليقين أن الله لن يخذلك، وأن الخلق لن يعدلك.

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع