دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

التخصيب الرمزي و الأسطوري و امتداداته الراصدة في القصيدة اليمنية قصيدة ( أنا وتيسي وشعب الصباري ) أنموذجاً """""""""""""""""""""""""""" أ / بندر علي مجمل


قد تكون صورة ‏نص‏

تمهيد :-

" لتخصيب النص " بالرمز و الأساطير والحكايات الخرافية حضوره الفعال في الفضاءات النصية ، لمرونته وخاصيته المشحونة بشذرات بطولية أسطورية مستمدة من المخيلة الشعبية والخرافية ، التي أضفت على أبطالها صفات خيالية خارقة ، وكذلك احتوائها على مضامين وقدرات رمزية هادفة ومحفزة ، و رؤى ثاقبة عابرة إلى عالم الأساطير والخيال ، لها خاصية التشويق والإثارة و ترك أثر في ذهنية المتلقي .
و تخصيب النص بهذه المحفزات الحكائية تحتاج إلى نفس فكري وخيال أدبي مشع بالمقومات الميثولوجية ، والحنكة اللغوية و البلاغية الواسعة ذات الخبرة بالتوظيف الدلالي القادر على تخطي الخواص التعبيرية للإشارات الدلالية لمفاهيم راسخة في مخيلة المتلقي ، وتخطيه إلى عالم مكتنز بالثراء المعرفي المخصب بالقراءة وعمق الإستقراء المعزز بالأساليب المتنوعة والتناص المضمر .
فدقة التخصيب و متانة نسيجه الرامز في البنية النصية ، تعود إلى تفعيل المخزونات الحسية والمشاعر والانفعالات والمعارف ، واستهداف العواطف بطرق مؤثرة ، عبر التمثيل وتحويل المادة اللغوية الرمزية إلى مادة مؤثرة قابلة للصقل والتهذيب ، بصورة مغايرة ذات إخراج فلسفي وأسلوبي فعال وجذاب ، منبثق من رحم التوغل الدلالي المخضرم للمقاصد البعيدة المدججة بقوة التقارب التمثيلي ، القريبة إلى ذهنية المتلقي .
و للتخصيب الأسطوري قدرات خرافية تخرج الأشياء من عالم إلى أخر ، ومن بيئة الى أخرى ، وهذه القدرات يطلق عليها في مفهوم (( التحول الأسطوري)) وفقاً لقانون ( الاحتمال والضرورة ) فقد أخرج( عشتار وتموز ) من العالم السفلي إلى الفضاءات الحرة ، بتأسيس بنيوي متطابق ومتداخل مع الفكرة الأساسية للمضامين النصية ، والبنية الأسطورية المرتبطة بطريقة التعبير والأداء ، المتطابقة مع المنهج الإجتماعي الذي له علاقة بالميثولوجيا
وقد أستخدم بعض النقاد المنهج التطبيقي لدراسة تخصيب النص بالأسطورة والحكايات الخرافية والرمز. لعلاقته بتلك الدراسات .
و لو نظرنا الى القصيدة اليمنية المتضمنة لمثل هكذا تخصيب لوجدنا انها تشغر حيز واسعاً بهذا المجال ولها رونقها الخاص ونكهتها المميزة ، وتكتسب القصيدة القصصية في الإبداع اليمني مجال واسع لشغف المتلقي اليمني للأدب الذي يحمل الطابع البطولي والسير الشعبية التي تمجد الجانب البطولي وتروي القصص البطولية والخرافية المتعلقة بهذا الجانب ، وهناك نماذج كثيرة للعديد من الأدباء اليمنين الذين رسموا لوحات إبداعية فذة تحمل في طياتها الكم الهائل من هذه النفس الإبداعي الجميل ،وسوف نتوقف في هذه السطور عند أحد النماذج الرائعة لهذا النمط البديع ، لنعش معاً حالة فنتازيا مع قصيدة الأديب اليمني الماجد أبو الفضل الخميسي الذي حمل على عاتق قلمه الهم القومي واليمني ، جسد لنا معاناة الشعب بطريقة إبداعية متناهية الجمال ، ورسم لنا ملحمة أسطورية بطابع أدبي مجسداً نصه بنغم تجديدي فريد جادت به مخيلية العبقرية ، بنص تراجيدي تحمل عنوان ( أنا وتيسي وشعب الصباري ) الذي انتهج فيه نهجاً متطور لمفاهيم( التخصيب ) برؤيا شعرية قائمة على الرصد والتحليل الحدثي لعمق التراجيديا بمفهومها المترعة بالمعاناة والآلام ومعايشة الأحداث الأليمة بتفاصيلها ، بصورة فنية عالية الدقة ، مجسدة المشاهد القصصية بتحولات أسطورية متجددة الملامح .
ويشكل اثنص ( أنا وتيسي وشعب الصباري ) منعطف أدبي تجديدي في القصيدة اليمنية الحديثة ، مستمدة رونقها الجمالي من فاعلية الحقل الدلالي لبؤرة الرمز ، الذي يصنع أمام المتلقي تحدياً لمقدوراته الذهنية والمعرفية ، لقراءته لسياق النص .
وللنص تماجيد فنية مستوحاة من الحكايات الأسطورية والخرافية الخارقة للمألوف ، بتوطيف لعناصر الطبيعة توظيفاًً حسياً إيحائياً ، قادر على أختراق مجالات التلاقي لإيصال المقاصد البعيدة للمكنونات الفكرية النصية الحافلة بأرتباط الذات الشاعرة بالطبيعة وولعة الشديد بها ، مشكلاً نموذجاً لأرتباط الإنسان اليمني بأرضه وتمسكه بماهيتها الجبلية الحاضرة معه بوجدانه الخيالي وسيرورته الحياتية ، مجسداً في البنية النصية عنصر المكان الأثير ، واستحضاره شخصية أسطورية متجانسة مع طبيعة المكان المتمثلة بشخصية ( التيس ) برمزيته الأسطورية القوية ، الضاربة في أعماق الحكايات منذ القدم .
فللتيس... رمزية متعددة الملامح فهو رمزاً ( للذكاء والدهاء والحكمة والفراسة ) وكذلك رمزاً ( للمغامرة وللقيادة ) ورمزاً ( للبطولة و التضحية وتحدي الصعاب ) بطبيعته المتحمسة ( للمناطحة واحتياز الوعورة الجبلية والصحراوية وتحمله للمشقات والمتاعب ) وله حضور واسع في الحكايات والأساطير والخرافات ، بصور وشخصيات متعددة ، و قد يقترن بعضها بالقدرات الخارقة والقصص المرتبطة بالسحر والشعوذة والمسخ أحياناً.
وشخصية ( التيس ) شخصية حاضرة ومتفاعلة ، وشايعة الإستخدام في الذهنية اليمنية ، وفضاءاتها الرامزة ، لعنصر ( التيس ) المقرونة بالبطولة المطلقة والدهاء ، فيقال ( فلان تيس ) أي ( فلان بطل جسور مقدام ، يضرب به المثل في البطولة والشجاعة والدهاء ) ولا غرابة أن يشكل الركيزة الأساسية لنص ( أنا وتيسي وشعب الصباري ) بامتداداته الرامزة وملازمته للذات الشاعرة و أرتباطه المتين ب ( الأنا المتكلمة - والمكان الاثير ) عبر اسنادات البعد الحسي والدلالي للفضاء النصي .
******
و بعد ما تطرقنا إليه بالإحاطة المختصر حول الموضوع سنسلط الضوء هنأ إلى التخصيب بالألوان الأسطورية والرمزية ودلالتها في نص (أنا وتيسي وشعب الصباري ) محل الدراسة ، الذي يمكن تناوله من زاوتين مختلفتين ، باعتباره قصة متكاملة الأركان في قصيدة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى من خلال دراسة المظاهر الفنية المتحورة التي تعنى بالمتن الشعري للنص .
ولو نظرنا إلى النص لوجدنا أنه يحمل طابع محاكاة قصصية بين عنصر الإنسان والحيوان ، برؤية مغايرة للمفاهيم القصصية الخيالية على لسان الحيوان ، والتي تحتوي قيم ترميزية الخاضعة للتمثيل و تقريب الرؤى الهادفة ، حيث بنى سياقاته المسارية بنظم معتبر للخطاب الجمالي القابل للقراءة الشيقة عبر محاكاة سردية. مكتنزة بعناصر التشويق والإثارة والتبسيط لمدولات البعد النصي ، والإحاطة بمدوناته الرامزة التي شكلت البعد المخصب للمفاهيم الأسطورية ، بحركة التطور الحكائي الخيالي ، التي تستند إلى حركة التطور الزمني التسلسلي المدجج بالمعاناة ،والمواقف المحتفية بعنصر الأنكسار الملبد بغيوم القهر والترميد والاستسلام ، لذى جاءت المواقف والرؤى الحدثية مشبعة بعوامل الاستنهاض والاستنجاد عبر عملية تحفيزية تعصف بالمنجز الفني للسيرورة السردية ، بتقنيات الفكر العميق لجدلية البوح والمعاتبة للأخر لحثه على التقدم المأمول ، من خلال جدلية أفتراضية تصويرية للمشاهد الأليمة المحاطة بالأنا الشاعرة ، بصيغة تحشد الأنات المتعاقبة على خطى التقدم في السلم الزمني المصحوب بتقدم إبداعي مماثل قائم على التنوع الأسلوبي المؤدي إلى تحقيق رغبة باحثة عن انتشال مفاهيم. النهوض من المكمنات العاجزة و المتوقفة و المشحونة بالوعي الفاجع لمردودات الفترة الأنية المدججة ببؤرة ترميزية هادفة ، وتخصيب نصي واسع النطاق والخيال يحمل في طياته نطاقات فنية متنوعة ، فسيحة التنظير .
وأولى محطاتنا النقدية عند عنوان النص ( أنا وتيسي وشعب الصباري ) باعتباره بوابة الولوج إلى النص ، حيث يحمل طابع ( الأنا ) ، ويتمتع بطاقات ديناميكية توافقية خصبة ، تطغى عليها ذات الأنا المتكلمة بحضورها الطاغي على الخطاب العنواني بدلالة ( الأنا + ياء المتكلم " تيسي " ) الدال على التبعية بانسجام مع الموسيقي الداخلية لحرف الياء وحروف الصفير ( ي س ي ص ي ) بشكل توافقي بين ثلاثية الأنا ( الأنا المتكلمة + الأخر " تيسي " + الأنا المكاني "شعب الصباري " ) مدججة بمرونة لغوية ودلالية دالة على المصاحبة للكينونات الثلاث بدلالة ( الواو المعية ) مما يعكس لنا ولع الأنا المتكلمة بالطبيعة المحيطة بها ، و براعة الشاعر بأختيار الألفاظ المتجانسة حسياً ومعنوياً ، و إلى بوتقة واحدة مترابطة واقعياً ، وتتماشى مع الطبيعة الجبلية المتماشية مع العناصر الثلاثة المتناسقة مع البؤرة الجبلية لتيس والإنسان اليمني والمكان الجبلي ( شعب الصباري ) بكينونة راسخة للتوظيف الذاتي للذات المتكلمة التي تشكل رابط مشترك لجيل (الأنا ) بكينونة الجملة الاسمية الراسخة ، ليشكل التيس الجانب الأسطوري في العنوان ، لما له من حضور في الأساطير والحكايات الخرافية .
وقبل التنقل بين التضاريس الفنية المتنوعة للنص المكتنز بالمناخات الأسلوبية المتعددة ، نتوقف لحظات تأملية عند الاستهلالة النصية ، التي شكلت إنطلاقة نصية تجديدية مغايرة للأستهلالات النصية التقليدية ، وذلك بطرح مباشر دونما مقدمات قادرة على لفت أنتباه المتلقي منذ الولة الأولى ،بطريقة أدبية جذابة بتقنيات أسلوبية متمكنة قائمة على التخصيب الاسطوري واللغوي المشبع بالنبر الذاتي المرن المتماشي مع كينونة الجملة الإسمية الراسخة ( تيسي تعلم من مرافقتي ) بخبرها (تعلم من مرافقتي ) الذي شكل تداخل جملتي ( إسمية + فعلية ) بإطار لغوي واحد بارتكازات خبرية على ترسيخ زمني لفاعلية الفعل الماضي ( تعلم ) الذي شكل إسترجاع إلى العمق الزمني لانطلاقة السيرورة النصية بنسغ راغب لتعقب ندى التعبير من الأمس الراسخ لتحولات البؤرة الزمنية .
ويتشكل المقطع ( تيسي تعلم من مرافقتي الصواب / ...........
وعقلاً تهذب في التعامل والخطاب ) طرحاً مباشراً لقواعد تعليمية ، وخلاصة للتجارب الحياتي خلال مرحلة زمنية عايش أحداثها أنائين ( الأنا - الأخر )

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع