دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

هزة أرضية بقلم / إبتسام حمّود

في الخمسينات من القرن الماضي وفي ليلة شتوية عاصفة اجتمع اهل القرية في منزل المختار ككل ليلة خميس لبحث أحوال القرية الصغيرة رجال ونساء، ليلة تكون عامرة بالاحاديث والنكات ولا تخلو من الأغاني والمواويل والعتابا.

وبينما هم في هرج ومرج ودون سابق إنذار اهتز المنزل بهم وبدأت النوافذ تتخبط وقناديل الكاز المعلقة على الجدران تهتز، ثوان معدودة ساد الصمت فيها، والدهشة وعدم فهم ما يجري،
مضت الثواني وهدأت الأرض ليتبين أن هزة أرضية شديدة ضربت القرية، بدأت تعلو أصوات طقطقة كأن الجدران تعلمهم بأنها سوف تسقط، خرج الجميع مع القناديل وما هي إلا دقيقة أو أقل حتى انهار المنزل بالكامل، وانزلق السقف قطعة واحدة ليستقر فوق منزل أسفل منزل المختار فيهدمه أيضاً.
نزل الجميع إلى المنزل بالأسفل حيث ينام أولاد صاحبه فيه،
بدأت عملية رفع الأنقاض بالأيدي وبالمعاول والرفوش ففي ذلك الزمن لم تصل إليهم الآليات بعد.
عند بزوغ أولى خيوط الشمس استطاع الرجال عمل حفرة واختاروا العم فريد أحد سكان القرية للنزول فيها فهو الأنحف والاشجع والإنسب لهذه المهمة،
نزل العم فريد ليجد نفسه في ما يشبه الغرفة الصغيرة، فالسقف حين استقر على المنزل، استقر بشكل مائل، وجد العم فريد ثلاثة أطفال نائمين كالملائكة على فراش واحد، اكبرهم في الثامنة من العمر، نائمون على وسائدهم واللحاف لا يزل مغطيهم، كل ما حولهم نظيف إلا من بعض الغبار غطى اللحاف، اقترب منهم واحداً واحداً ليجدهم وقد فارقوا الحياة، فارقوها وهم يغطون في النوم، لا ألم ولا جراح،
اخبر من ينتظرونه بما رأى وبدأ بإخراج الأطفال وهو يتمتم بالذكر والتسبيح، عندما انتهى وهمّ بالخروج هو الآخر سمع أسفل السقف صوت جلبة خفيفة اقترب بالضوء، وجد جسما يتحرك تحت أغطية سقطت عليه، فرح واستبشر بأنه وجد احدا حيا، أزاح الاغطية بسرعة، ليصاب بصدمة، فهذا الجسد كان لماعز صغير كان ينام بجانب الأطفال، وما ان شاهد الضوء حتى قفز فرحاً وخرج من الحفرة تاركاً العم فريد غارقاً في صدمته،
ولم يستفق إلا على صياح الرجال في الخارج وحثه على الخروج، مسح دموعه بسرعة واحتفظ بغصة في حلقه وقلبه، وخرج وهو مطأطئ الرأس، يخفي دمعه وحزنه خجلاً من دموع والد الأطفال وعويل والدتهم،
خرج العم فريد وابتعد عن المنزل المنكوب، وقف خلف شجرة كبيرة، جثى على ركبتيه وراح يبكي كالأطفال وهو يتمتم سبحان الله.. سبحان الله.

قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع