لقد وجب عليَّ أن أُنقذ نفسي من العواطف التي بدورها ستأخذني بعيدا إلى حيث لا أهتدي ..!
وهذا هو السبيل الوحيد
الذي يجعلني أنصب آمالي إلى ما فوق الأطياف السبعة التي تظهر أمامي عند بزوغ
الشمس حين ينقشع الضباب.. أنا أحب أن يتساوى الجميع لأن في
المتمردين ولا من الحاسدين كي لا يحترق
قلبي كما إنحرقت قلوب
الآخرين . أُنظرْ دائما لأبنائك وقم بتقييمهم على حب الفضيلة ولا تقل لهم كل شيء فيفشون سرك وتصبح بعدها من النادمين ...
إن الذين لا يتفاخرون إلا
بذكر عدالتهم هم قوم أصابتهم لعنة الغرور وخلت نفوسهم من كل
شيء رزين إن هؤلاء يعتلون الحديث بالمواعظ وما هم إلا عناكب تسطاد في صمت
وكمين . إنهم ينادون بأعلى أصواتهم بالحرية
وبعدها ينتظرون من يقول نعم فيأخذونه إلى أعمق الدهاليز ظلمة وبعدها ينتشون...
إن زمننا هذا ما هو إلا لكل أفاق رعين . لكنه
نذير لكل من علت نفوسهم على الآخرين
وظنوا أنهم هم الباقون.
إن الحياة تتجه للنحدار
إذا لم ندرك الإرتقاء
ونعلو فوق الكلمات ويكون النظر أبعد من الآفاق لنبلغ الجمال وما
وراء ذاك الجمال إلا جميل الجمال . والحق
من كان له فكر سليم وبنى لنفسه صرحاً تخلده الأجيال فلا بد
يكون منارة تهتدي بها النفوس التواقة للإرتقاء.
لقد كان العظماء فيما مضى منارة تقدسها الأمم .. أما في زمننا هذا أصبح العظيم كومة من الغوغاء تمر من فوقها جحافل قُرناء السوء . لقد سألت الشيطان يوماً لم إعتكفت وانزويت.؟
هل أصبحت واعظا حكيم . ؟ فقال لي وهو حزين لأنه لم يُكمل مهمته فحل محله أُناس تغلبوا عليه بالمكر وشدة
البأس اللعين... وبعد كل هذا فقدت الثقة بنفسي لأنني أدركت بأن لا وصول إلى الإرتقاء وتحولت الدماء من لونها الأحمر وأصبحت صفراء.
شعرت أنني أتجه للأعماق كوني ناديت بحرية الأخلاق فشعرت
أنني إكترفت جُرما فَقُيّدتُ بقيود كبلت قدماي فمكثت بلا حراك.
أقول لمن جاء ليكسر القيد عني وجب عليك أولا أن تغسل يداك ثم تنظر إلى روحك هل هي طاهرة وإلا لن تستطيع كسرها أبدا...
لا خطر على العظماء من القيود لأن العظمة باقية
ولن يزول الخطر على من يرتدون ملابس الوعاظ ويتظاهرون وكأنهم نساك عابدين..
إنهم اليوم أشدُّ فتكاً من
المتمردين فهم إذ رأيتهم
في خلوتهم تراهم ذءاب مفترسين... لقد رأيت الكثير منهم يسيرون على طريق الحق وسرعان ما خضعوا وصفقوا وهللوا وأصبحوا من ذوي السوابق وجحدوا واعتذروا عما سلف من ماضٍ إعتبروه عصر جنون...نعم أنا لست مقيد ولست أبكم ولن أكون فهناك آمال تنتظرني سألحق بها ولو
بعد حين . واختم قولي هذا ببيت شعر رزين....
تلك الطبيعة كلنا رغم العُلا....
في جوفها الأمراء والفقراء...
سالم المشني... فلسطين...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة