دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

ليالي بقلم انعنيعه احمد

ليالي على أزرار النت...ليتها تعود    (أخيرة)

دليلة شمشون

إني لا زلت أذكرها أول يوم اجتمعنا على النت هنا . جمعنا حديث عابر خلال تلك الليلة ..حديث استمر حتى الصباح. وباكرا،كانت تودع نهارها بدموع بنفسجية احتضنتها السماء .كنت أثق فيها لأن تسمع مني شعرا.كان الأفق ذلك الصباح ينتحب  قطرات رقيقة من المطر الشفاف،أستطيع تحته أن أطبع قبلة على زجاجة كف القدر.كانت رغبتها تنسدل مع نظراتها على بنيتي ،ولم أفهم كيف ضبطت شفتي حتى لا أمتص نظراتها ....
وفي اليوم الثاني ، كان بحر أنوثتها على شاشتي يغويني إلى درجة أن أنزل إليها عاريا إلا من قلبي وكل إحساساتي تنهشني، لكنها لم تكن قريبة مني ،وكذا كان المقدس الذي يحيط بها يكبل ساقي بقيود ثلجية تزرع الصقيع في رغبتي .
لم أفهم كيف كان الغضب يلهو بي وبفرحتي تلك الليلة، وولم أعرف كيف كانت سلطتها الماكرة تقو على جلد أفكاري والتنكيل بشجوني...إنها امرأة قوية على ما يبدو. وفي الهزيع الأخير من الليل ،ودعتها لتنام على اثري .سهرت وحيدا بعدها طوال الليل كأنني وجدت من يرسم قدرا يجردني من قدراتي لأعود الى أرضي الجدباء...فراشي... أنتظرها في يوم الغد...
بهذه الشذرات كنت أفترق معها كل ليلة .وعدت أنتظر الصباح حتى يتدثر العالم بغفوته لأستطيع تمشيط هذا الصمت الذي يحتفي بي كل ليلة...ولكن في المرة الثالثة لن أنم...بقيت أنقلب ذات اليمين...ثم ذات الشمال..و إذا تعبت... أتمدد على ظهري...أنظر طويلا عبر نافذتي.. شاشتي ..لا شيء.. كنت أتمنى لو أنها كانت معي...في جانبي الأيمن.. وفي جانبي الأيسر..فوق صدري...بين يديي ..وهي تنظر إلي طويلا...وبعينيها العسليتين تحملق أمامها كل حبي وحناني ... كان ذهني يدور في الفراغ بدون انقطاع...لا شيء...كنت أقلب وسادتي عدة مرات...أتقلب معها كأنها حبيبتي...ثم أرمي الفراش جانبا وأخرج ساقي للريح.. أرميه لأفترش صورتها تحت جسدي ...أو أنزاح بحرص شديد من على سريري إلى الغرفة المجاورة لأكتب  جروحا قديمة في الكتابة..كم مرة استويت على كرسي ثم دأبت على مراودة حلم أناملي...حلم فأرتي الذهبية وطيفها يطوف بي في كل أرجاء الغرفة...يدور في ذهني بكل جمالات الحياة دون انقطاع ونعومة أظافرها تكتسحني تدريجيا ..تنعم برطوبة فراشي .وأنا أقول في نفسي: سأنتظرها وإن طال بي الليل...آهه ..وفجأة،نادتني فأرتي لأنظر إلى الشاشة بإمعان...كانت أرنبة انفها تبدو كلؤلؤة نادرة تشع تحت نظري المستقيم...وتحرك في كل جزيئات جسمي لحظات الشبق...كنت أستبيحها...أتماهى مع حركات أنفاسها...أحتفي بجسم خيالي من أقصاه إلى أقصاه...أتلمس زجاجتي ..وأحرك فأرتي لتطير فرحا.. ثم أخرج أنفاسي العاشقة لتلاقي أنفاسها الهائمة على شاشتي دون رمشة عين .. فأذوب بأحلامي مع أنامل زجاجتها...همساتها تخترق أدني...وشفاهي تنزلق على نعومة جغرافيتها ...تتخلخل مشاعري بكل قوالب شعر الغزل العربي...أنشدها بكل اللغات..أكتبها وتكتبني...ترسمني بكل مجازات الشعر....
منذ اليوم...لا إفلات من قبضة واقع أعيشه معها...أنقل فيه قولي هذا إلى منطق اللاقول...أنصت لشروحات أحلام لوحتها...كل يوم تتسع معرفتي لتفهم ملمس ألوانها المختلفة... وأنعم بطيفها الذي يحوم حولي ...يتغزلني... يضحكني... يراقصني... يلاعبني... يحدثني ...ويعيش معي أجمل الأحلام ..ويخرجني عن  واقع الحياة بشتى ألوانها المعتمة ..إنها كانت امرأة حقيقية...ألوان فرحتها تبتسم دائماً ...تشدني إليها...وأبقى أحدق فيها حتى أصبح الصباح...

الليلة الأخيرة

لكن اليوم تعبت...وتعبت معي فأرتي ..ملت أطيافا تحوم بي بدأت أهرب منها ...وقررت نهايتي...لكني كلما ألتفت أجدها أمامي ، دائما مبتسمة ، ساخرة ...أو أتركها ورائي دائما توزع ابتسامتها على الناس من حولها.منذ الليلة ،لن تتنتظر مني أن أصلي لها،قد استنفدت كل صلواتي وحسناتي ولم أعد أملك غير السيئات لتقربني منها.هاجسها سكن عقلي ...كانت امرأة ماردة استوطنت جسدي وخلفته مزارا للخيبات التي أصبحت أجنيها كلما حاولت نسيانها ......
خرجت تلك الليلة إلى شرفة المنزل أعترض سبيل الرياح الغربية الباردة ...كانت النجوم في الشرق تتراقص أمامي...وعلى الرغم من مسافاتها البعيدة كانت تطلق وميضا لتصافح بعضنا البعض...لكن أجساما تسكنني كانت تتداخل لتتستر في ازارات ...إنها أجسام باردة...لا تقدر وجوهها على الكلام او الابتسامة حتى...أقلقهم توهجها بانفعال حينما فضلت ان تخترق كون الأثير...أبهرهم وجود وجه آدمي يظهر ويختفي في سكون الليل ...إنه وجه مألوف لدي يطل من بين ثنايا خطاباتي التي أكتبها كل ليلة ليهنئني...وقالت:
ما يضحكك سيدي؟
حركت فأرتي نحوها....سألتها؛أين أنت؟
ردت :أنا معك.
قلت لها:إن في ذهني إسم يناديني فقط.
فضحكت ملء شدقيها...سألتها عن غرابة قولي.فردت: اضحك الله سنك... عرفت ان قلبها طيب...تثاقل لساني قبل أن أصمم العزم على مكاتبتها ثانية وأنا أقول إنها فقط مزالق الكتابة...لم ترد شيئا على قولي...لم تكتب ولو كلمة شكر...فناديتها...:قولي شيئا يا امرأة...ردت بكلمة مبحوحة لا تكاد تسمع :هل تكلمني أم تراك تكتب قصيدا؟...
كنت أعرف أنها كانت تستنكر قولي...ولما ألححت عليها،قالت :في الحقيقة لم أفهم ما كنت تقول أوعن اي شيء تتحدث، ربما كتبت شيئا ولم أتوصل به بعد...أحرجتني بقولها هذا ...كنت اعرف أن هذا ضرب من كيد النساء ليس إلا...كنت أنوي إخبارها عن خوالجي ...لكن قررت تأجيل ذلك إلى مرة أخرى.
وعندها ردت على الفور :لا فقط قل لي ماذا ستترك لمرة أخرى؛ رجاء أخبرني...
في هذه اللحظة،فهمت أننا تتدلل.. فقطعت الوعد على نفسي بألا أكلمها ، وقررت العنفوان بحرارة ومرح... إن توهجا عاطفيا بدا يسيطر علي ،وهو سؤال تدحرج على شفتي طويلا ...أحرجني...استفسرتني الأمر مرة ثانية ...فعاودت الكلام بانفعال؛ أقولك إني الآن أستشعرك. ..
-ثم ماذا؟
-ما تريدين معرفته ؟...إني قلت كل شيء.
-كيف ذلك أخي عباراتك غير واضحة؟
-أراك لا تفهمين ...
-اه ؛ربما يروق لك حديثي هذا كل ما في الأمر .
-أنت تخجلينني منك؛إني أقول لك بصريح العبارة أني أشرعت لك قلبي فهل تبحرين ؟
-الآن فهمت، ربما نرتاح في الحديث مع أشخاص ولا نرتاح لآخرين.
-وأنا ارتحت لك..
-شيء يشرفني..
-أتعرفين ؟إني أعددت لك موالا هذه المرة في جملة واحدة...
-هات ...ماعندك؟
-ان زهرة روحي بدأت تورق في حدائق قلبك...فهل تبسطين لي بساط عشق؟
-انه مطلع قصيدة جميل.
-القصيدة أنت
-جميل جدا ...أيها الشيباني..
-ما الجميل في الأمر؟
-كل شيء ..
-أريد منك حلم قصيدة يفتح نشيدي...
-قالت عندها ؛اخي ؛ لديك شاعرية ممتازة.... ؟
قلت بامتعاض كبير : أنت الآن غيرت موضوعا حميميا طرحته معك في أول الأمر....
-إننا نتجاذب أطراف الحديث فقط...يا هركاوي...
-لبوحي جناح ضوء أسلطه على عتمتك، و طير يقرأ على أرضك ، ولك خابية عمر تنتظر عطشي...
-جميل ما تكتب لماذا لا تدرجه أبيات شعرية او قصة صغيرة؛ على الأقل استطيع إعادة قراءته.
كان الوقت آنئد تجاوز منتصف الليل....لم نكمل الحديث،لكنها وعدتني بلقاء أخر....أقفلت الجهاز في سكون وأنا أتذكرها في صمت ...نمت وأنا أتشوق إلى حضنها...حضن امرأة لم اقرأها بإمعان لكن نبسها كان يطربني...
عدت أترقبها في الغد في هدوء...لاشيء ...أحرك فأرتي يمينا ويسارا...ما من...والو...لكن كلماتها الجميلة ما زالت ترن في آداني... ليتها تعود...لكن لم تعد....

احمد انعنيعة

عن الكاتب

الشعراء العرب

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع