دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

نظير راجي الحاج يكتب ( قل للمليحة )


الله يرحم المطرب السوري الكبير المطرب صباح فخري.. الذي له هذه الأغنية...
قل للمليحة بالخمار الاسود. ماذا فعلت بناسك متعبد..
والذي توفاه الله قبل أيام..
____
في تجوالنا في قطر، قالت زوجتي:_نحن زرنا عدة دول عربية خليجية، حيث لاحظت أن لباس المرأة من جلباب وغطاء الرأس، هو اللون الأسود، والكل يعرف أن الجلباب وغطاء الرأس ينبع عندهم من إعتقاد ديني عند البعض، لن نختلف على هذا، لكن لماذا اللون الأسود، علمًا أن معظم أيام السنة يكون الجو حارًا، واللون الأسود يحتفظ بالحرارة. ثم قالت:_انظر للرجال، إنهم يلبسون الملابس البيضاء، وهذا لصالحهم، حيث تعكس هذه الملابس أشعة الشمس.
قلت:_هي عادة عندهم، والعادة تهيمن دوماً، والأصل هو درء الفتنة، حيث اللباس الزاهي الملون فيه إثارة، هذا هو الإعتقاد
قالت:_لكن المرأة تحب أن تظهر جمالها، بحيث لا يصف ولا يشف، وبحدود الشرع!
قلت:_الظاهر أنهم تأثروا بالشاعر ربيعة بن عامر التميمي.
قالت:_ما قصة الرجل؟
قلت:_
هذا الشاعر، عرف باسم(المسكين) لقوله:_
أنا المسكين لمن أنكرني ولن يعرفني جد نطق
هو أحد سادات قبيلة بني دارم، التي كانت تعيش بالعراق في
عهد الدولة الأموية، وكان يتردد للشام ليكتسب من مدحه لمعاوية وولده يزيد.
كان لاهيًا يجوب الشوارع بلباس غريب، اعتقد انه يشبه
لباس بعض الشباب في هذه الايام.
ما حصل أنه بالفترة الأخيرة، إنكب على ملازمة المساجد وحفظ القرآن، وتنسّك.
سافر الى المدينة المنورة، والتزم المسجد النبوي الشريف.
لنترك الشاعر في مسجد رسول الله، ولا نقطع عليه نسكه وعبادته، وسنعود اليه.
ننتقل إلى تاجر قماش، جاء من نفس بلد الشاعر، اقصد العراق
الحبيب، جاء هو الآخر إلى المدينة المنورة لبيع قماش (الخمر).. جمع خمار.
كان يحمل الخُمر بألوانها المختلفة.
عندما وصل ألى المدينة، وراح يجوب الشوارع، وينادي على بضاعته، باعها كلها، الا القماش الاسود.
إحتار ماذا يفعل، يريد بيع بضاعته، والعودة لوطنه وعياله.
دلّه أحد الأشخاص على الشاعر المسكين الدارمي، لأنه إشتهر
بالخلاعة والظرف، ويستطيع تسويق بضاعته.
دخل عليه المسجد، وسأل عنه، فوجده قد تنسك، وأطلق لحيته، ويلبس ثوبًا، ويلتزم زاوية بالمسجد، ويقرأ القرآن.
طلب منه أن يلقي شعراً، يمدح الخُمر السود، لكي تباع،لأنه اشتاق لوطنه واسرته.
الشاعر رفض، بحجة انه تنسك وصار زاهدًا، ومع إصرار التاجر ورجائه، أذعن لطلبه، حيث لبس لباسه القديم، وأخذ يدور بالشوارع والأزقة، ويعمل حركات ماجنة،وهو ينادي:_
قل للمليحة في الخمار الأسود. ماذا فعلت بناسك متعبد
قد كان شمّر للصلاة إزاره. حتى قعدتٍ له بباب المسجد
فسلبت منه دينه ويقينه. وتركته في حيرة.. لا يهتدي
ردي عليه صلاته وصيامه. لا تقتليه بحق دين محمد
يعتبر هذا اول دعاية إعلانية بالتاريخ..
هجمت المليحات لشراء الخمر السوداء، بأضعاف سعرها.
والحديث شجون، ذكرني هذا، عن دور الشعراء في الرأي العام، أنه كان في المدينة احد كبار السن، وكان ضريرا يتسول من المارة، وكان يجلس على طرف الشاعر، ويضع أمامه لافتة
كتب عليها(أنا أعمى).
الناس لم يكن يعيروه إهتماماً، رغم منظره المزري.
مر شاعر، فرأى الأعمى، وأخذ يدردش مع الأعمى، الذي شكى له تجاهل المارة له.
عاد اليه باليوم التالي، وقال للأعمى، بإذن الله سيتحسن وضعك، وأنا اسمي فلان..
قام الشاعر واستبدل اللافتة الموجودة، بلوحة أخرى.
عاد الشاعر بعد سنة، فوجد الأعمى يجلس بنفس المكان
سلم الشاعر عليه، وعرفه بنفسه، رحب الأعمى به، قائلاً:_
اهلاً يا وجه السعد.
ما هذا السحر الذي فعلته، حتى إنقلبت أحوالي للأفضل.!
قال الشاعر:_لقد إستبدلت جملتك أنا أعمى، إلى جملة..
(سيأتي الربيع... ولن أراه.)
وكما يقال سيرة وانفتحت.. فأنا كتبت بدوري هذه الأبيات من وحي وروح قصيدة كل للمليحة..
__
خرجتُ، وفي ظلمة، وعمري موهنا..................
بالسَّحر قبل الفجر رأيتها، بإزارها وقد حنا......
فرفعت خمارها، والسحر من شفتيها.. سنا.......
واقتربت المسافات، وصرنا وحدنا...................
فرأيتها مياسة المعنى جانية الرنا....................
ونورها لما دنا من العتمة، فطوى به وثنى.......
ووجهي ضنا.. وقلبي ونا.................................
آه لقد رأيت بشفتيها جنون السنا..........
وبلماها مكنون الهنا...............................
فقلت:_انا المتيم بهما.. نعم أنا...............
سأعيش هنا... وأموت هنا......................
متأرجحاً بين خضاب الشفتين والأعينا..
وخشية ان يقال عني، بأن الرجل تجننا..
مر بطريقنا إماماً جليلاً.. قلت له:_افتنا..
هي يا سيدي، كما ترى.. حلوة الجنى.....
وهي يا مولاي زهوة المنى....................
فهل لك من دعوة تقرب بيننا؟..............
أفدني،وستكون انت المحسنا...............
فحنى لنا شيخنا، وأذعنا.......................
قال:_أليس لك عنها غنى؟...............................
قلت:_"انظر لشفتيها، فإن لم تعجبك فانسنا.....
فلما رآها... رمى العمامة أمامنا........................
ثم اقترب منها ودنا، وقال:_ماهذا الهنا؟..........
لقد نسي المسكين، أنه جاء مؤذنا....................
فوقف امامها وانحنى...... ....
وقال:_انت المباهج والغنى...
وانت الحياة، واجمل تصاوير المنى..
فانت كل الأماني المستحيلة والممكنة..
فلو ملكوني كل الامكنة، بل وكل الدنا..
فليس والله عنك غنى..
شفتيك يا مليحة، ستكون لي موطنا!
قلت:_يا شيخنا انت متزوجا.. اتركها لنا.
قال:_وما العيب ان تكون هي الثنى.
_
نظير راجي الحاج

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع