دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

ا.د/ محمد موسى يستكمل سلسلة "من مذكرات أستاذ جامعي" بحلقة تحت عنوان " المال والتعليم والعبرة بالنهايات"


حي الفجالة في القاهرة هو أشهر حي في بيع الكتب والأدوات المدرسية ، وكان زميلاً لنا ونحن في الجامعة إبن صاحب أكبر مكتبة في الفجالة ، وهي تحت عمارة ضخمة وفخمة في هذا الحي ، وكنا نحن أربعة أصدقاء متلازمين من المدرسة الي الجامعة إثنين منا مسلمين وإثنين مسيحين ، وأتفقنا أن نلتقي كل خميس عند المكتبة ، ونأخذ إبن صاحب المكتبة معنا ، كان الحاج والد هذا الصديق يحبنا جداً لإننا نتمتع بصفات قد أعجبته ، فلا أحد منا يدخن ولا نتلفظ بألفاظ خارجة وكان شديد الحب لي لأنه علم من إبنه أنني يتيم الأب والأم ، وكان دائماً يقول لي إذا رأني كنت أتمنى أن تكون أحد أبنائي ، فأقول له ما أنا إبنك يا حاج ، فيرد كنت أريدك إبن يرث ، ويعلم أنني مجتهداً في دراستي ومستقيماً في سلوكي ، رغم أنني أمتلك سيارة وأعيش في بحبوحة من العيش والحمد لله ، وكان برنامج الأصدقاء كل خميس كما يلي كنت أحضر بسيارتي من مصر الجديدة حيث سكني وأوقفها في الإتجاة المقابل لرصيف المكتبة ، وأعبر الشارع ونلتقي نحن الأصدقاء الساعة السابعة عند المكتبة ، ويصر الحاج صاحب المكتبة كل مرة على أن نشرب أي شيء ، وكنت إفضل المياة الغازية بمسمى إسباتس ، ثم ننطلق على الأقدام من الفجالة إلى شارع الجمهورية شمالاً ، ونستمر حتى ننعطف يميناً في شارع الألفي ، ثم شارع عدلي حتى شارع سليمان باشا الذي يسمى الأن شارع طلعت حرب ، وفي أول سليمان باشا يوجد الأمريكين وهو محل للحلويات وبه جلسة جميلة ويشتهر بنوع من الأيس كريم يسمى (الغزالات الثلاثة الصغيرة) ، وهي عبارة عن طبق من الإستلس صغير توضع به ثلاث كورات (بولات) من الأيس كريم ويغطى بالمربة والكريم شانتيه وتوضع عدد 2 بسكويت كأنهما قرني غزال ، ثم بعد الإنتهاء من الأيس كريم نسير في الشارع حتى محل يسمى قويدر للحلويات الشرقية ، نتناول فيه البسبوسة بالقشطة ، ثم نسير إلى محل البن البرازيلي ، وهو أمام سينما مترو وبجوار مسرح ميامي ، هذا المحل مشهور بعمل كل أنواع القهوة ساخنه أو مثلجة ، كنا نتناول كاكاو مثلج رائع ، ثم نسير في الشارع إلى محل للأكلات السريعة إسمه زينه (مكانه الأن محل ملابس) ، نأكل منه سندوتشات الروزبيف والشاورما ، ثم إلى ميدان سليمان باشا مارين بسينما راديو ، وفي الميدان مكتبة الشروق التى تفرش الكتب على الرصيف ، فنقف للإطلاع على الكتب وقد إشتريت مرة كتاب بعنوان "المعادلة الإنسانية" فقط لأن كاتب الكتاب إسمه على أسمي يسبقه لواء دكتور ، وهذا الكتاب يتكلم عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ويتكلم عن كيف يقترب الحاكم من المحكومين ، ومع ذلك يزداد مهابه في قلوبهم ، حتى يقولوا إن درة عمر أهيب من سيوفكم ، وبعد هذا نكون قد إتفقنا على السينما التي سوف نسهر فيها ، ثم عند العودة تكون من شارع الجمهورية ، والذي في منتصفة محل لبيع البليلة وهومحل مشهور كنا نأخذ لكل منا طبق بليلة عليه السكر والزبيب وجوز الهند والقشطة ، ونعود إلى المكتبة وأستقل سيارتي إلى مصر الجديدة ، أما هم فإنهم يسكنون في الظاهر إستمر الوضع هكذا لمدة سنوات الجامعة ، وفي يوم خميس كالعادة وعندما كنت أهم بإغلاق سيارتي ، سمعتُ من على الرصيف المقابل من ينادي على إسمي بصوت جهور ، إلتفت فإذا برجل ضخم الجثة له كرش يتقدمه بمسافة ليست بالقليلة ، وإتجهت لهذا الذي نادى عليا وسألني ألست أنت محمد فقلت نعم ، قال: أنا الحنش كنت معاك في أولى ثانوي ، وهذا الإسم لا يُنسى فهو كان يشترك معي في الحرف الأول من الإسم الأول لي ، ولكنه عرف بأسم الحنش وكان قد رسب في أولى ثانوي ، وانتقلت أنا إلى الثانية ثانوي ، ثم رسب مرة إخرى وانتقلت أنا إلى الثالثة ثانوي ، ولما تخرجت من المدرسة الثانوية إلى الجامعة ، كان هو قد تم فصله من المدرسة لإستنفاذ مرات الرسوب ، فلما سألته ماذا فعل بعد ترك المدرسة قال: عملت مع إبي في تجارة الخردة في السبتية ، وتزوجت وسكنت في تلك العمارة وهي التى تحتها مكتبة صديقي وسألني ماذا تعمل قال أنا تخرجت من الجامعة وأعمل الأن ، فنظر لي بشيء من التعالي ، وسألني كم راتبك قال له 120 جنية ، قال في اليوم قال لا في الشهر ، فضحك ضحكةً ظلت لسنوات ترن في أذناي ، وقال لي بإستعلاء واضح أنا اليوم الذي لا أكسب فيه ألف جنية أنامه أحسن وأريح جسمي ، وقال كل عيل من أولادي مصروفه في الشهر أكثر من 200 جنية ، فنظرت إليه وقلت له يا حنش كلامك قد يكون صحيحاً ، ولكن بعد عدد من السنوات سوف أحصل على الماجستير ، وبعد هذا سوف أحصل على الدكتوراه ، وأولادي في المدرسة عندما يسألوا والدكم ماذا يعمل سوف يقولوا دكتور في الجامعة ، أما أنت فاليوم وغداً وبعد الغد إذا سألوا أولادك عن عمل والدكم سوف يقولوا تاجر خردة في السبتية ، فقال الحنش تعالى لزيارتي وشوف الأبهه التى أعيش فيها ، علم إيه ياراجل وأنتهى الحديث بيننا ، ثم أكملت يوم الخميس كما هو معتاد ، ودارت الأيام وبعد سنوات من حصولي على الدكتوراه ، كنت أجلس ذات يوم وأنا في أجازته على شاطئ البحر في المعمورة ، أقرأ الصحف فإذا بخبر إستوقفني وهو القبض على عصابة لسرقة السيارات ، وتقطيعها في ورشة خردة في السبتية وبيعها قطع ، ونظرت إلى صورة صاحب الورشة فإذا هو الحنش ، فقمت وسرت إلى بيتي وأنا أردد قول الحق ، وأقول صدق الله العظيم ( تَبَارَكَ إِلَيَّ بِيَدِهِ المُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلٍّ شئ قَدِيرٌ ).
♠♠♠
قد تكون صورة ‏‏شخص واحد‏ و‏نص‏‏

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع