ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مُنْذ أَن تَاهَت بَيننا الْمَسافَات
و أقامت بَيْننا الْحَياة جِدار
ما زالت تِلْك الْأَيَّام
مَحْفُورَة بِنِيَاط الْقَلْب
تَمْر الْأَيَّام و يذهب الْعُمُر
وَمَا زلْت أعشق اللَّهْو في
مساحاتك الْخَضْراء
آه يا حبيبتي
قَد لعبت بِنَا أكَفّ الْأَيَّام
و طالت بعمرنا الأمنيات
وَلَمْ يَكُنْ ذاك حلْمنا
فقد داسته تروس الْجَفَاءِ
ونواعير الْأَيَّام السَّرِيعَة
ما زلت أَنْت صديقتي
يَهْتز بي الشَّوْق و يثور
حنَيْنًا لدروب مشيناها حبا
لحلم نسجنا خُيوطُه
بأدمعنا النائحات
لأريكة و كرسي و قلم
قَدْ شَهِدوا رِباط حُبّنا
حبيبتي أشْتَاقُ إلَيْك
كَم عُدَّوت بَيْن دهاليز الذكريات
بَحَثا عَنْ طيفك الْهَارب
أو صَدَىَ صَوْت حمامتي
الَّتِي هَاجَرت مَع أَسْرَاب الطُّيُورِ
الْمُهَاجِرة في رَحْلة شِتَاء
شَاخ عُمْرِي وشابت أَحْلاَمي
وَلَمْ أَجِدْ فِيهِنّ طيفك
وَآه ثم آه ثم آه
من مَرارة كُلِّ مَساءٍ
حِين يٌحَاصرنيٍ
و يعدو دُونك حبيبتي .
هَلَّا عُدْنا منْ جديدٍ .
هَلَّا انتصرنا عَلَى كَذبِ الْمَسَافَات .
هَلَّا تَرَكْت الْعَالم لَحْظة
حَتَّى تَضمِيني بحضنك المٌخْمَل الدافئ
فَأَنَا بدونك كَاَلَّتِي تحتمي
مِنْ بَرْدٍ الشِّتاء بالصَّقيع
هَل أَخْبَرْتُك أنني بِحَاجة إلَيْك
كطفلك الرَّضِيع
هَيَّأ إقسمي قسمة عَدْل
وامنحيني مِن رضاب
حَنانُك رَشْفة
طيري إليَّ حمامتي
لنعيد صَوْت الصِّبَا الَّذِي كان
و نحاول مَعًا ضَمَّد جُرْح مواجعنا
فالصداقة الَّتِي كَانتْ
هِى أثْمن أَن تطويها الْأَيَّام
و يغوص بِها بَحْرٌ النِّسْيان
عودي إليَّ يمامتي
و اشهدي وِلَادة فَجري الدامع
و امنحيني ثَوْبًا يُوارِي
منمنماتي الحزينة
فَكُلّ النِّساء دُونك
لَا يَجدْنَ فَنّ الصَّداقَة

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة