اللَّهُ لِي فِي الحرفِ قَد بَسَطَ البُحور
بَوْحٌ الصُّورَة أبوعلي الصُّبَيْح مُقَدَّمَةٌ لِلْقَصِيدَة أَنَا وَالْبَحْر .
____________ الله لي في الحرفِ قد بَسَطَ البُحور
سبحانهُ لا يَظْلِمًنَّ ولا يجور
مَلِكٌ على عَرشِ الأُلوهَةِ مَدَنِي
خُلقٌ وَدِينٌ وَزَانَ بِالحُسْنِ الحُضور
أوْحَى إلَيَّ بِحِكْمَةٍ وَمَحَبَةٍ
زادني بِسْطَ البلاغَةِ والشعور
ضَادِي لَبِيْبٌ يَسْبِقُ الضَوءَ إذا
شَمْسُ اللُغَاتِ تَمَلْمَلَتْ بينَ السُطور
يَا حَرفُ آتِي طَائِعَاً أو كَارِهَاً
بِالطَوعِ قَالَ أتَيْتُكَ كًلّْي سُرور
اضْرِبْ عَصَاكَ فوقَ بَحْري رِقَةً
تَجِدُ المَعَانِي جَوَاهِرَاً طيباً تَدور كأنَّ البحرَ ينظرُ لي بعيني
وينطقُ من ضفافِ الشَفَّتَينِ
أنا والبحر منتظرانِ خلّاً
عشقناهُ ففيهِ كلُّ زَينِ
ولمْ تأتِ العشيَّةَ يا سَحاباً
يَضُمُّ الموجَ إيفاءً لِمُزْني
أيا غيثَ المشاعرِ حينَ يَهْمي
على إيقاعِ ماطرةٍ ... أُغَنّي
أنا وألبحر يَمْلُكُنا جُنونٌ
وكُلٌّ صاحَ وجداً .. حانَ حَيْني
نُدَنْدِنُ والنَّوارسُ باكياتٌ
وباقي الطَّيرِ تَصرَخُ فيكَ حُزْني
فماذا قد جَرى أَبطأْْتَ عَنّا
وموجي لا يخونُ فَسَلْهُ عَنّي
وتَعلمُ أنَّ عُمْقيَ مُستَنيرٌ
وشُطآني تَعِجُّ بكُلِّ فَنِّ
معَ الأمواجِ أقذفُ منْ حَشايا
خيالاتٍ تجاوزتِ التَمَنّي
وفي أمسي لأجلِكَ ما نَطَقْنا
كأنَّ الصَّمتَ يَطلِبُنا بِدَينِ
فهلْ يَهواكَ غيري يا حَبيبا
لكي أبكيكَ لو طربَ المُغَنّي
أمْ الذّكرى أَتَتكَ بلا شُعورٍ
فغَنَّتكَ المسافةُ عَيني عَيني
فعَيني لا تُقٍرُّ لكَ آبتعاداً
وقلبي لا يُقرُّ لكَ التَجنّي
ألا فارجعْ إليِ فِداكَ بَحرٌ
يضمُّ العاشقينَ بغيرِ مَنِّ
فسلْ إن شئتَ أُمرؤَ أو جميلاً
وإيليا .. وما يَلقاهُ مَتني
أتهمسُ في شغافي حيثُ أُمسي
فتَلقاني على شَغَفٍ وهَمْسِ
تركتُ الدارَ والأَهلينَ طُرَّاً
لأنّي قد وجَدْتُكَ خَيرَ أُنْسِ
صديقاً ما تجَهَّمَني بصَدٍ
وإنْ يوماً أَغيبُ فيومُ نَحسِ
فإن أَأتي تُصَفِّقْ لي مياهٌ
ولَو أَني أتَيتُ بكُلِّ بَخسِ
فأَنعِمْ فيكَ _ من وطَنٍ سَخيٍ _
وأكرِمْ حينَ تَنْفَحُني التَأَسي
لإِنْ أَغْزو فمَوجُكَ خَيرُ مُهْرٍ
وإنْ أُغْزى فيا وتَري وقوسي
ألا فابنِ بعَينِكَ لي مَقيلاً
لَعلّي في الضِّفافِ يكونُ عُرسي
أيا بَحرٌ حَنينُكَ ما تَوانى
يُداعِبُني ويَلْثمُني بقُدسِ
جَمالٌ لا يَحِدُّ مَداهُ حَدٌ
الى اللّا مُنتهى يشتاقُ حسِّي
فيأتي بالقوافيَ سانحاتٍ
ويُلْهِمُني المَسَرَّةَ بعدَ بُؤْسِ
فَمِنْكَ الليلُ حاوَرَني ببَدرٍ
وعندَ الصبحِ تَطلَعُ مِنْكَ شَمْسي
ويأْتيني رَذاذُكَ مُستَطيراً
يُعَمّدُني بِحبِّكَ مثلُ قِسِّ
فإنْ شِئتَ المَحَبةَ هاكَ قَلبي
وإنْ شِئتَ الفداءَ فَدَتكَ نَفسي
من العُشّاقِ حيثُ الموجُ ساجٍ
فما أَلقى من العُشّاقِ مُضْني
وأنتَ الرّوحُ عندي فلْتَهبْها
قوافيَ تستعيدُ الرّوحَ منّي
سأبقى للجفافِ دُموعَ وَصلٍ
أنا السَّكرانُ فيكَ وأنتَ دِنّي
فإنَّ الحبَّ يُنْهكُ مَنْ أتاهُ
ويَسقيهِ المنيَّةَ بعدَ وَهْنِ
فقلتُ لهُ حبيبَ الشِّعرِ .. كلّا
وهَلْ أبغي سواكَ وأنتَ إِنّي
وهلْ تَنسى العروقُ بأَنَّ مَوْجاً
حباها الصّاخِباتِ على تأنِّ
ففي قلبي دمائيَ هادراتٌ
يذكّرُني ضجيجُكَ ما تُغَنّي
ولكنُ قد طَواني الشَّوقُ طَيّاً
وأمشي للوراءِ كسيرِ جنِّ
كأنّي في هواكَ صريعُ ليلى
وإنْ علا موجُ طوفانٍ يصارعُنا
لنجدةٍ سوف نلقى مُسرِعًا نُوْحا
------ — مع د.خليل سعيد الشويلي و
٣ آخرين
.

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة