دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

إماء العصر ج 3 بقلم /زين العابدين فتح الله



مرت مدة (الشهرين) المحددة و التي حددها شيخ العشيرة لإتمام زواجه من "خولة"  السيدة المتعلمة و الحاصلة على الشهادة الجامعية و التي ظلت بلا زواج حتى سن الخامسة والثلاثون دون أن يتقدم لزواجها أحد من أبناء عشيرتها.

مرت مدة الشهرين سريعة خاطفة على قلب و إحساس" خولة" فهي لم تكن ترغب في الزواج منه لأن هذا امتهان لكرامة المرأة ،فكيف يشار إليها على أنها سلعة أو متاع تشترى و تنقل من بيتها إلى بيت رجل لا ترغب في الزواج منه.!!!

أتى اليوم المشؤوم على "خولة" و كأنها ستساق إلى الجحيم أو إلى الموت!!

لا تحمل في نفسها بهجة أو فرحة ككل العرائس!!

بل تثقل وجدها بالحزن و الكآبة . إنه يوم حزين.

أتت قوافل العشيرة و على رأسهم شيخها العريس المنتظر!!

أتوا بالسيارات و الأعلام و الطبول و عازفي الموسيقى لإضفاء مظاهر الفرح!!!

تقرع الطبول و تعزف الموسيقى و يرتفع صوت الغناء.

تستقل "خولة" مع زوجها شيخ العشيرة السيارة،ويتحرك موكب الزفة من بيت العروس إلي بيت زوجها و كأنه موكب جنائزي و كأن سيارة "خولة "  ك سيارة نقل الموتى التي تحمل النعوش إلى المقابر.

و كأنه آخر مشهد في حياتها ترى فيه خولة أناسي و أرض و سماء ، فبمجرد أن تصل إلى بيت زوجها فلن ترى حرية التنقل لتستمتع بضياء الشمس و لا نور القمر!!!

و لن تخرج من بيتها إلا ومعها زوجها الذي أكرهت على زواجه، الرجل الذي أسرها و استحوذ عليها قسرا كغنائم الحروب!!

و كأن البيت سيكون قبرا لها ؛فلن تستمتع بحياة كانت تحلم بها مع "إياد القاسم"

حين تخيلت أنها ستحطم أغلال و قيود و عادات و أعراف العشيرة الظالمة التي منعتها من الزواج من رجل أحبته من خارج العشيرة ، حتى ولو ظلت بلا زواج طيلة حياتها!!

كانت تتخيل في موكبها الحزين موكبا مغايرا تملأه الفرحة و البهجة لو كان من يجلس بجوارها هو "إياد القاسم "

كانت ستسعد بيوم طال انتظاره ،يوم استثنائي في حياتها ؛ حين كانت ستتمكن من الهروب معه إلى خارج البلاد...إلى بلد آخر مع "إياد القاسم "و يتزوجا على السنة و الكتاب؛ فقد كانا سيقضيان أجمل و أسعد الأوقات معا !

في بلد لا تسري فيه قوانين و أعراف العشيرة!!

كانا سيذهبا إلى أجمل  الحدائق و الشواطئ و يمرحان ويضحكان ويجريان  كطفلين غير مصدقين أنهما قد قاما بأعظم مغامرة في حياتهما!!

تفيق "خولة " من حلمها على واقع مرير. ؛حين عزفت الموسيقى اللحن الأخير و الحزين ؛ساعة أن نزلت من السيارة و يدها في يد زوجها و هي تتمنى أن تحدث معجزة لتوقف هذا العبث و هذه المهزلة، تمنت لو أن تنشق الأرض و تبلعها مع زوجها المغتصب لحريتها!!

ففي قناعتها أن الموت أفضل  من زواج القسر و الإجبار!!

و أيضا في قناعتها ان هذا الزواج يحرم شرعا لأنه أغفل ركنا من أركان الزواج الصحيح و هو أخذ راي البنت و قبولها لمن يتقدم لزواجها!!

و بينما تسير بجوار زوجها في زيها الأبيض كما لو أنه كفنها!!

بدأ شباب العشيرة يهتفون بحياة العروسين ويرقصون و يغنون غناءا بلا روح و  لاطعم و لا رائحة؛ فليس فيه نكهة الفرح والسرور!!

تطلق الزغاريد كما تطلق البنادق في آن واحد و كأنها طلقات لتشريف و رثاء الشهيد!!

و بينما يبدأ العروسين في دخول بيت الزوجية يدها في يده و الكل منهمك في إطلاق النار؛تخرج من أحد البنادق رصاصة طائشة إلى رأس العريس فيسقط مدرجا في دمائه!!

يسرع الشباب إلى نقله إلى أقرب مركز طبي و لكن كل شيء كان قد انتهى ؛لقد  مات شيخ العشيرة و لم يهنأ بزواجه من "خولة" و كأن القدر قد تدخل لإنقاذ "خولة "من زيجة غير مرغوب فيها!!

و بعد انتهاء فترة الحداد تعود خولة إلى بيتها.

تتصل ب "إياد القاسم" و ترسل له جواز سفرها و تطلب منه إنهاء إجراءات السفر إلى بلد أجنبي!!

ينهي " إياد القاسم" إجراءات السفر و يعلم خولة عن تارخ و ساعة إقلاع الطائرة!!

و في الطائرة يتقابلا  و يجلسا على مقعدين متجاورين.

تصل الطائرة إلى نهاية وجهتها و الدولة التي قصداها ، يتمما إجراءات الزواج في نفس اليوم

و تقام لهما حفلة بالفندق الذي نزلا به.

ينطلقا إلى الحدائق والمتنزهات و الشواطئ و المطاعم ليستمتعا بأجمل أوقات مرت عليهم على مدار العمر!!

لقد بدءا يتذوقا طعم الحياة و حلاوتها،حياة لاتنغصها أعراف و قوانين العشيرة التي أفسدت بهجة و فرحة "خولة" 

و تبقى كلمة جديرة بالذكر:

فإذا كان القدر قد خلص "خولة" من زواج لم تكن ترغب فيه ؛ فإن هناك الآلاف مثل" خولة" يقبعون في الأسر خلف أسوار العشيرة و عادات و أعراف العشيرة!!

و إلى متى ستظل هذه الأعراف المكبلة لحرية   الزوجين في اختيار شريك الحياه!!!

تمت بحمد الله


عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع