ضَعُفَتْ شوكتك و انْكَسَرْتَ يَا حُزْنِي
يَا حُزْن السَّنَوَاتْ ،
يَا وَجَعًا ظَلَّ يَنْزِفُ
يَا سيل دَمْع أغرقني فِي الْحَسَرَاتْ
كَم عُمْرًا سَرَقْتَ مِنِّي ؟
كَم لَيْلَة نَكَلْتَ مَا رَضِيتَ بالمفاوضات
حُصُون شَيَدْتُهَا
بِالصَّبْر و الْكِتْمَان كُنْت أُجَابِهُ الصراعاتْ
مَا دَنَوتُ بِالتَّرَجِّي و لَا اِسْتَنْجَدْتُ
إلَّا مِنْ رَبِّي إذْ قَدَرَ لِي نَصِيبًا مِنْ الْعَبَرَاتْ
حَتَّى أفقتُ عَلَى وعيي بَعْد أَلَمٍ
و أَدْرَكْتُ أَنَّه فَاتَتْنِي تجَلِياتْ
تَخَلَيْتُ و رَضِيت
و فِي التَّخَلِّي شَهِدْتُ مَعْنَى التَّرفعاتْ
كَيْف تَطْلِقُ مَا فِي يَدِك ، إذ عافرك
و تَتَطَلَّعُ لِلشَّجَرَة و للعصفور و لمرامي الْحَجَرَاتْ
بِإِذْن رَبِّك تُصِيبُهَا بَعْد سَعْيَك فِي صِدْقِ النوايا
فِي صِدْقِ النوايا فَقَط ، تَنْمُو الأمنياتْ !
مَا فَرَّطْتُ لِوَجْه رَبِّي خَالِصًا
إلَّا و نِلْت أَضْعَاف الْخَيْرَاتْ
كُنْت أَرْجُو نَجْمًا و أَحْيَانًا قَمَرًا
حُزْتُ الْيَوْم بِإِذْنِ رَبِّ الْمُعْجِزَات ، مجراتْ !
هِيَ رُؤْيَا الْعَبْد و خُطَاهُ حِينَ تَكُونُ قَاصِرَةً
و تجبرها بِالنُّضْج المَطَبَاتْ
تَسْقُط... و تَسْقُط ....فتركع و تَخَشُّع
رُبَّ رُكُوع يَسْمُو بِك عَنْ الدانياتْ !
لَوْلَا أَنَّْ الرُّشْدَ مُتَأَصِّلٌ بِلُبِّ عَقْلِي
لَوْلَا أَنِّي مِنْ المتَدبرَاتْ
لَهَلَكْتُ و انطويت فِي زَوَايَا الشَّجَن
أسْتَهْجِنُ وَاقِعًا قَيَّدَنِي عَن الْمَسَرَّاتْ
و رَمَى بِي بَعِيدًا فِي جُبٍّ عَمِيق
تقاذفتني رَحْمَة اللَّهُ بِمُنْتَهَى الرَّأْفَة ، يَد حانية فَاقَت حَنَان الْأُمَّهَاتْ
أستشعرها عَظَمَة خَالِقِي فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ
أستشعرها الْيَوْمَ فِي زَهْرَةٍ ، فِي جَنَاحِ طَيْرٍ طَوَى الْمَسَافَاتْ
فِي نَسَمَة هَوَاء ،
وفي سَمَاء اِبتسَمَتْ لِي حِينَ رَسَمَتْ بَعْض غيماتْ .!!
فَمَا أَبْعَدَك يَا سمائي
و مَا أَقْرَبَ اللَّه ، يَا رَبَّ التَّنهُداتْ !
كُنْت أُدْرِكُ دَاخِلًا ، أَن بِالْأَمْر سِرًّا
كُنْت أعيي أنِّي أهَيَء لِغَيْرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتْ
كفلتني عَدَالَة السَّمَاء
عَن يُتْمٍ و هَمٍ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتْ
و حزت الْجَاه و الْمَلَكُوت ، حزت الرِّضَا خَالِصًا بِلَا شائباتْ
و عثرت ، مَا عَثَرْتُ إلَّا عَلَى نَفْسِي
بَعْد طَرِيق طَوِيلَة صَعْبَة المنعرجاتْ
وَجَدْتُنِي أَنَا ، وجدتني أَرْكُنُ فِي زَاوِيَةِ مِنْ الِامْتِنَانِ
بَعِيدًا عَنْ أَيِّ نَيْل ، زَهِدْت فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْفَانِيَاتْ
مَا ضَرَّك يَا عُسْرُ حِينِهَا شَيْئًا . . .
لَوْ كُنْت رأفت بِتِلْكُمْ التَّنهداتْ
مَا ضَرَّنِي فِيك حِين حاصرتني
و قَضَيْتَ جُزَافًا بِذَبْح التَّرجِياتْ
أَذْعَنْتُ لِلسِّكِّين مُوقنَة و لَوْ عَلَى وَجَع
أَنَّ رَبَّ الْعُسْر يَقْضِي باليسر إذ شَاءَ فِي لَحَظَاتْ !
و دَفَعْت مَا تُوجبُ عَلِيّ عُمْرًا و قَهْرًا
و مَا خَسِرْتَ إلَّا أَنْتَ ، فِي نِهَايَةِ السِّباقَاتْ ! !
مَلْعُونٌ الْيَوْم ، مُسْتَبْعَد مِن حَيَاتِي
لَا حُزْن ، لَا تَذَمُرُ و لَا مُعَافَراتْ
أصحو لأَسْعَى فِي كُلِّ جَمِيلٍ و يَنْقَضِي يَوْمِي. .
إنْ لَمْ يَكُنْ بِالظَّفَرِ ، فبراحة بَال و بَعْض ابتِسامَاتْ
هُوَ ذَاكَ كَنْزٌ ، و نَغْفُل عَنْه مَعْشَر الْبَشَر
مَا نَيْلُ رَغْدٍ بالكنوز و جَمْعِهَا و لَا بِهَا يَكْتَمِل مَعْنَى الْحَيَاةْ ! !
قَد تعَايِشُ فِي ثَانِيَةٍ عَصْرَة الْوَجَع
و تَعْجِزُ عَنْ مُوَاسَاتَك الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ مَخْلُوقَاتْ
مَا نَفْعُهُمْ ، مَا نَفْعُهَا !
أمَام حُرْقَة دَمْعَة اصطبرت عَلَى النَّارِ مَا تَلَفَّظَتْ بآهاتْ
لَسْتُ بِالْكَمَال أَتَغَنَّى ،
و لَا غَرَضِي نَفْخٌ فِي أُصُولِ المِثَالِياتْ
هِيَ رُؤْيَا و تَجْربَة
أَيْقَنْتُ فِيهَا أَنَّنَا مُخْطِئُون إذْ نَسْعَى لِغَيْر زَرْعِ الضَّحِكاتْ ! !
فَكُلّ زَرْعٍ يَضْمُرُ . . . و يَذْبُل
حَتَّى زَرْعُ الشُّرُور ، شَجَرَةُ أَذًى مُعْتَدَّة و مُعَمِرَة نَظُنُّهَا ؟
لَكِنَّهَا أَضْعَفُ مَا لَمْ تُرْوَى و مَا كَانَتْ . . .
مَا كَانَتْ لِتُصيب مِنْ قُوتِهَا شَيْئًا
لَوْلَا أَنْ شَاءَ رَبُّ الحِكماتْ
فَمَا تجرعناه مِن حنظلها خَيْرٌ
و مَا تنفسناه مِن صُعَداء طِيبٍ بَعْدَهَا . . خَيْرَاتْ !!
ضَعُفَتْ شَوْكَتُكَ ...
.jpg)
شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة