دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

ماريا غازي تكتب : ضَعُفَتْ شَوْكَتُكَ ...


 ضَعُفَتْ شوكتك و انْكَسَرْتَ يَا حُزْنِي 

يَا حُزْن السَّنَوَاتْ ، 
يَا وَجَعًا ظَلَّ يَنْزِفُ 
يَا سيل دَمْع أغرقني فِي الْحَسَرَاتْ 
كَم عُمْرًا سَرَقْتَ مِنِّي ؟ 
كَم لَيْلَة نَكَلْتَ مَا رَضِيتَ بالمفاوضات 
حُصُون شَيَدْتُهَا 
بِالصَّبْر و الْكِتْمَان كُنْت أُجَابِهُ الصراعاتْ 
مَا دَنَوتُ بِالتَّرَجِّي و لَا اِسْتَنْجَدْتُ 
إلَّا مِنْ رَبِّي إذْ قَدَرَ لِي نَصِيبًا مِنْ الْعَبَرَاتْ 
حَتَّى أفقتُ عَلَى وعيي بَعْد أَلَمٍ
و أَدْرَكْتُ أَنَّه فَاتَتْنِي تجَلِياتْ 
تَخَلَيْتُ و رَضِيت 
و فِي التَّخَلِّي شَهِدْتُ مَعْنَى التَّرفعاتْ 
كَيْف تَطْلِقُ مَا فِي يَدِك ، إذ عافرك 
و تَتَطَلَّعُ لِلشَّجَرَة و للعصفور و لمرامي الْحَجَرَاتْ 
بِإِذْن رَبِّك تُصِيبُهَا بَعْد سَعْيَك فِي صِدْقِ النوايا 
فِي صِدْقِ النوايا فَقَط ، تَنْمُو الأمنياتْ ! 
مَا فَرَّطْتُ لِوَجْه رَبِّي خَالِصًا 
إلَّا و نِلْت أَضْعَاف الْخَيْرَاتْ 
كُنْت أَرْجُو نَجْمًا و أَحْيَانًا قَمَرًا 
حُزْتُ الْيَوْم بِإِذْنِ رَبِّ الْمُعْجِزَات ، مجراتْ ! 
هِيَ رُؤْيَا الْعَبْد و خُطَاهُ حِينَ تَكُونُ قَاصِرَةً 
و تجبرها بِالنُّضْج المَطَبَاتْ 
تَسْقُط... و تَسْقُط ....فتركع و تَخَشُّع 
رُبَّ رُكُوع يَسْمُو بِك عَنْ الدانياتْ ! 
لَوْلَا أَنَّْ الرُّشْدَ مُتَأَصِّلٌ بِلُبِّ عَقْلِي 
لَوْلَا أَنِّي مِنْ المتَدبرَاتْ 
لَهَلَكْتُ و انطويت فِي زَوَايَا الشَّجَن 
أسْتَهْجِنُ وَاقِعًا قَيَّدَنِي عَن الْمَسَرَّاتْ 
و رَمَى بِي بَعِيدًا فِي جُبٍّ عَمِيق 
تقاذفتني رَحْمَة اللَّهُ بِمُنْتَهَى الرَّأْفَة ، يَد حانية فَاقَت حَنَان الْأُمَّهَاتْ 
أستشعرها عَظَمَة خَالِقِي فِي تَدْبِيرِ الْأُمُورِ 
أستشعرها الْيَوْمَ فِي زَهْرَةٍ ، فِي جَنَاحِ طَيْرٍ طَوَى الْمَسَافَاتْ 
فِي نَسَمَة هَوَاء ، 
وفي سَمَاء اِبتسَمَتْ لِي حِينَ رَسَمَتْ بَعْض غيماتْ .!!
فَمَا أَبْعَدَك يَا سمائي 
و مَا أَقْرَبَ اللَّه ، يَا رَبَّ التَّنهُداتْ ! 
كُنْت أُدْرِكُ دَاخِلًا ، أَن بِالْأَمْر سِرًّا 
كُنْت أعيي أنِّي أهَيَء لِغَيْرِ هَذِهِ الْأَوْقَاتْ 
كفلتني عَدَالَة السَّمَاء 
عَن يُتْمٍ و هَمٍ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتْ 
و حزت الْجَاه و الْمَلَكُوت ، حزت الرِّضَا خَالِصًا بِلَا شائباتْ 
و عثرت ، مَا عَثَرْتُ إلَّا عَلَى نَفْسِي 
بَعْد طَرِيق طَوِيلَة صَعْبَة المنعرجاتْ 
وَجَدْتُنِي أَنَا ، وجدتني أَرْكُنُ فِي زَاوِيَةِ مِنْ الِامْتِنَانِ 
بَعِيدًا عَنْ أَيِّ نَيْل ، زَهِدْت فِي الدُّنْيَا وَ فِي الْفَانِيَاتْ 
مَا ضَرَّك يَا عُسْرُ حِينِهَا شَيْئًا . . . 
لَوْ كُنْت رأفت بِتِلْكُمْ التَّنهداتْ 
مَا ضَرَّنِي فِيك حِين حاصرتني 
و قَضَيْتَ جُزَافًا بِذَبْح التَّرجِياتْ 
أَذْعَنْتُ لِلسِّكِّين مُوقنَة و لَوْ عَلَى وَجَع 
أَنَّ رَبَّ الْعُسْر يَقْضِي باليسر إذ شَاءَ فِي لَحَظَاتْ ! 
و دَفَعْت مَا تُوجبُ عَلِيّ عُمْرًا و قَهْرًا 
و مَا خَسِرْتَ إلَّا أَنْتَ ، فِي نِهَايَةِ السِّباقَاتْ ! ! 
مَلْعُونٌ الْيَوْم ، مُسْتَبْعَد مِن حَيَاتِي 
لَا حُزْن ، لَا تَذَمُرُ و لَا مُعَافَراتْ 
أصحو لأَسْعَى فِي كُلِّ جَمِيلٍ و يَنْقَضِي يَوْمِي. . 
إنْ لَمْ يَكُنْ بِالظَّفَرِ ، فبراحة بَال و بَعْض ابتِسامَاتْ 
هُوَ ذَاكَ كَنْزٌ ، و نَغْفُل عَنْه مَعْشَر الْبَشَر 
مَا نَيْلُ رَغْدٍ بالكنوز و جَمْعِهَا و لَا بِهَا يَكْتَمِل مَعْنَى الْحَيَاةْ ! ! 
قَد تعَايِشُ فِي ثَانِيَةٍ عَصْرَة الْوَجَع 
و تَعْجِزُ عَنْ مُوَاسَاتَك الدُّنْيَا بِمَا فِيهَا مِنْ مَخْلُوقَاتْ 
مَا نَفْعُهُمْ ، مَا نَفْعُهَا ! 
أمَام حُرْقَة دَمْعَة اصطبرت عَلَى النَّارِ مَا تَلَفَّظَتْ بآهاتْ 
لَسْتُ بِالْكَمَال أَتَغَنَّى ، 
و لَا غَرَضِي نَفْخٌ فِي أُصُولِ المِثَالِياتْ 
هِيَ رُؤْيَا و تَجْربَة 
أَيْقَنْتُ فِيهَا أَنَّنَا مُخْطِئُون إذْ نَسْعَى لِغَيْر زَرْعِ الضَّحِكاتْ ! ! 
فَكُلّ زَرْعٍ يَضْمُرُ . . . و يَذْبُل 
حَتَّى زَرْعُ الشُّرُور ، شَجَرَةُ أَذًى مُعْتَدَّة و مُعَمِرَة نَظُنُّهَا ؟ 
لَكِنَّهَا أَضْعَفُ مَا لَمْ تُرْوَى و مَا كَانَتْ . . . 
مَا كَانَتْ لِتُصيب مِنْ قُوتِهَا شَيْئًا 
لَوْلَا أَنْ شَاءَ رَبُّ الحِكماتْ 
فَمَا تجرعناه مِن حنظلها خَيْرٌ 
و مَا تنفسناه مِن صُعَداء طِيبٍ بَعْدَهَا . . خَيْرَاتْ !!
ضَعُفَتْ شَوْكَتُكَ ...

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع