من جميل جلال الله سبحانه وتعالى ، أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد ، كان قبل الخلق وهو كذلك فى وجود الخلق وسيظل بعد نهاية الخلق ، "وجد موحد لذاته أم لم يوجد " فالله واحد أحد لم يلد ولم يولد ، ومن جميل جلال الله سبحانه وتعالى أنه لا يحده زمان ولا مكان لانه خالق الزمان والمكان ، وعلمه لا يعرف ماضي ولا حاضر ولا مستقبل لأنه " علم ما كان وما يكون وما سيكون لو كان كيف كان يكون "، فأمره بين الكاف والنون يقول للشيء كن فيكون ، ومن جميل جلال الله سبحانه وتعالى أن الكتاب الذى أنزله بعد تمام نضج عقل الإنسان بدأ بقوله (بسم الله الرحمن الرحيم) ، وجعل في كتابه سورة تسمى سورة الرحمن وسورة التوبه ، ورغم أن من أسمائه الحسنى المنتقم الجبار ، فلم نرى في كتابه سبحانه وتعالى سورة المنتقم ولا سورة الجبار ، وجعل في أم الكتاب (الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم) ، ورغم أن الفاتحة أم الكتاب وترتيبها التنزيلي هو الخامس بين سور القرآن الكريم ، إلا أن الحق أوحى إلى نبيه ﷺ بأن تكون السورة رقم "1" في الترتيب المصحفي ، حتى يعلم كل من يوفقه الله فيقرأ في كتابه الكريم ، أن منزل هذا الكتاب الكريم هو رب رحمن رحيم ، فيقول العبد الحمد لله أنني عبدٌ لرحمن رحيم ، وقسم العلماء أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى إلى أسماء "جمال" مثل الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام وعدد هذه الأسماء أكثر من أسماء "الجلال" مثل الجبار المتكبر المنتقم ، (وكفى نفسي عزاً أنني عبده .. يصطفيه بلا مواعيد ربه .. هو في ملكه الأعز .. ولكن أنا القى متى وأين اُحب) والحمد لله رب العالمين ، ومن جميل فضل الله ، أنه يرزق الطائع والعاصي ويعطي الدنيا لمن آمن ولمن كفر ، ولكنه لا يعطي الآخرة إلا لمن آمن به إلهٌ واحد لا شريك له ، ومن جلال فضل الله سبحانه تعالى أنه يأخذ بالحاكم المؤمن به والظالم لشعبه ، ويترك الحاكم الكافر به طالما كان عادل مع الناس ، ومن هنا نفهم لما أرسل الله سبحانه وتعالى الرسول النبي موسى وهارون عليهما السلام إلى فرعون الذى تخطى كل الخطوط الحمراء ، وقال مستخف بعقول المصريين ( أنا ربكمُ الأعلى ) ، ولكن كان قول الله سبحانه وتعالى لرسوله الكريم وأخوه الكريم (إذهبا إلى فرعون إنه "طغى") ، ولم يقل لهما إنه كفر ، فالله غني عن كل العباد ، (ولو إجتمع الناس على قلب أتقى رجل منا ما زاد ذلك في ملك الله شيء ، ولو إجتمع الناس على قلب أفجر رجل منا ما نقصى ذلك من ملك الله شيء) فالله هو الغني الحميد ، فليكفر من شاء والنار آخرنه وليؤمن من شاء والجنة آخرته ، ومن جميل فضل الله أنه يَغفر الذنوب جميعاً وليس عنده ذنباً لا يُغفر ، حتى قيل أنه سبحانه وتعالى يغفر ذنب "ناكح أمه في جوف الكعبه نهار رمضان" ، ولا يعظم هذا الذنب على مغفرة الله ، رغم أنه ذنب في أحرم المحرمات وإرتُكب في أقدس الأماكن وفي أقدس الأشهر ، وقيل أن الذنب الذى لا يغفر من الله سبحانه وتعالى ، هو الذنب الذى يعتقد الذي اذنبهُ أن الله لن يغفره فلا يئس من رحمة الله .
آخر الأخبار
جاري التحميل ...
آخر الكلام ... " التوحيد والإنسانية وجلال الله" بقلم / محمد موسى
عن الكاتب
قادح زناد الحروفشاهد أيضاً
التعليقات
طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية
للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب
جميع الحقوق محفوظة
دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة