ذكرنا في الجزء الأول والثاني أن "رؤى" الفتاة الجميلة الشرقية العربية الجذور قد ولدت وترعرعت في إحدى الدول الغربية وحصلت على المواطنة والجنسية الأجنبية وتزوجت وهي في الجامعة من "محمد" شاب ينتمي لعائلة مسلمة غربية. تعرفت على "رنا "المصرية المبعوثة هي وزوجها "عمر" للدراسة الجامعية في دولة "رؤى". وان "رنا" وزوجها "عمر" قد عاشا قصة كفاح ممزوج بحب أثناء الدراسة الثانوية والجامعية تمخض عن تلك القصة حياة زوجية سعيدة.
بخلاف "رؤى" التي تزوجت محمد شاب أجنبي ورغم أنه من اسرة عريقة و مسلمة ومن نفس ديانة رؤى!
إلا أنها لم تشعر بسعادة زوجية بعدما رأت و شعرت بالفارق بمدى سعادة "رنا" وزوجها "عمر"!
الجزء الثالث
فراشات حول اللهب
بعد يوم حافل بالأحداث في رحلة جامعية ،
تعود" رؤى" لبيتها بأرجل متثاقلة وكأنها لاتريد العودة، تحط قدما وتسحب أخرى وهي شاردة الذهن بعد أن أحست بالفارق بين زواجها من إنسان ينتمي لثقافة وعادات وتقاليد غربية تختلف عن ثقافتها وعاداتها الشرقية التي نشأت فيها خاصة بعد أن اضطلعت على ذكريات وأسرار زواج "رنا" المصرية من" عمر" الشاب المصري الذي كانت ذكرياته معها كشرارة لهب أشعلت شعور وعاطفة "رؤى".
فقد رأت صورا ل "رنا" وزوجها "عمر "و خطاباته ل "رنا "قبل الزواج والتي فاضت بالحب والعاطفة المتبادلة بينهما.
و في عطلة نهاية الأسبوع التالية رتبت "رنا" و"عمر" مع "رؤى" و"محمد "رحلة إلى منتجع سياحي به مساحات كبيرة خضراء و أشجار متنوعة و يطل على ساحل البحر.
يجلس الأربعة على منضدة لتناول وجبة الإفطار وشرب قهوة الصباح على صوت هدير غدير ماء وطيور تغرد وتتراقص من طيور البحر النادرة.
وبعد أن فرغوا من طعام الإفطار انطلق كل زوجين مترجلين على شاطيء البحر. يجري "عمر" و "رنا " و هما حفاة الأقدام يتبادلا الضحكات و رش الماء على الآخر ثم يجلسان على إحدى الصخور ويتبادلا حوارا كالعادة والذي لم يخل من الدعابة والفكاهة والتقاط الصور التذكارية في جو من المرح مغمورا بالعاطفة!
وبينما يستمتع كلا من "عمر "و "رنا" بجمال الطبيعة يقترب منهما زوجان من طيور البحر الجميلة ويتهامسان ويداعبا بعضهما ويتلاقيا بمنقاريهما كأنما يرتلان قصيد حب وكأنما غارا من "عمر "و رنا "وكأن الطبيعة تتجاوب وتكمل لوحة حب لهما في الوقت الذي تتعالى فيه ضحكاتهما وهما يلتقطان صورا للطائرين!
وعلى النقيض من ذلك كان " محمد" و" رؤى" في صمت قاتل و خلا حوارهما من أي عاطفة أو إثارة.!
تشعر "رؤى" بالفارق وتتسائل هل ستستطيع أن تكمل معظم عمرها في هذا الرواق أو إن شئت فقل في هذا النفق المظلم أم أن الأمر هو واقع خارج عن ارادتها ، أم سيتمكن محمد من تعويضها و احتوائها بعاطفة ربما غابت عن الظهور وأن الأيام ستفصح عن حب مكنون يكتب له الظهور وبه يلتئم الجرح ويلتم شمل الأسرة خاصة أن بينهما طفل صغير؟!
تتسائل ماذا لو كانت مكان" رنا" ؟ وقد بدت كالزهرة الذابلة التى لم تجد من يرعاها و يستمتع بشذاها وعبيرها دون أن تجف أو يذهب عبقها و رونقها؟!
وهل أن "محمدا" ليس لديه أية عاطفة أو مشاعر تجاهها أو هو مجرد زوج تربطه بها بعض الأوراق . أو كأنها قطعة أثاث اقتناها ووضعها كإحدى التحف والمقتنيات!
هل أن العواطف والمشاعر الإنسانية يمكن أن تشترى وأين سوقها الذي تباع فيه ؟
هل أن الماديات التي سيطرت على بعض المجتمعات كفيلة باستمرار الحياة التى نضب معينها من أية عاطفة للحب والتآلف بما يقوي رابطة العلاقات الزوجية وبالتالي إلى الترابط الأسري قد فشلت أن تتساوى حتى مع الطيور ؟
إن ثورة من البركان الكامن في نفس الزهرة الجميلة "رؤى" على وشك الانفجار الذي لا يعرف مدى كمية دماره إلا الله!!
وبينما كانت رؤى مسترسلة في تفكيرها حدث شيئا لم يكن في الحسبان ، تسقط مغشية عليها وتنقل الى اقرب مستشفى ولا تفيق الا على صوت الاطباء ومحمد بجانبها تتساقط عبراته وهو يمسح على جبينها بيده ويردد حبيبتي حمدا لله على سلامتك My beloved, thanks to God that you are safe... My darling,get well,I can't live without you! حبيبتي كوني بخير لايمكن أن اعيش بدونك! ...لم تصدق "رؤى" ماتسمعه حتى أتى الطبيب وقال لها إن زوجك قد تبرع لك بدمه لكي تبقي على قيد الحياة! من المؤكد أنه يحبك خاصة وأنه حملك بمفرده إلى الطابق الثالث لكي يمكننا من إسعافك!!
لقد كانت نقطة تحول في حياة "رؤى" و "محمد" تحسها وتستشعرها الآن "رؤى" أن "محمد" قد نطق أخيرا بما يبرهن حبه لها!
إذا لنبدأ عهدا جديدا في حياتنا تقول "رؤى"!
كان "عمر "و "رنا" ينتظران إفاقة "رؤى" وخروجها سالمة وعندما رأوا "محمدا" يأخذ بيد رؤى إلى الرواق المؤدي إلي بوابة الخروج جرا فرحين مهنئين وتتعالى كلمات الشكر والحمد لله على سلامة "رؤى "و هي تتكيء على كتف محمد!
لقد كانت صداقة" رنا "و "رؤى" لها أكبر الأثر في تغير حياة "رؤى" و "محمد" والتي كانت على وشك الانهيار!
و إذا كانت رؤى قد استطاعت قدرا أن تتغلب على صعوبات الحياة الزوجية في مقتبلها إلا أن المشكلة ستظل تطرح نفسها هل الزواج من أجنبي ناجح أم أنه مقدر له الفشل ؟
وهل اختلاف العادات والتقاليد والثقافة لها تأثير على مستقبل الزواج أم يمكن أن تمتزج الثقافات والعادات بشكل يؤدي إلى نجاح العلاقات الإنسانية وخاصة في حالة كحالة "رؤى" و "محمد"!
إن الأمر يتوقف على القناعة والرضا وإمكانية التفاهم بديناميكية إيجابيه تربط بين الزوجين برابطة الرحمة والحب والاحتواء وخاصة إذا وجد أطفال!
يخرج الجميع من المستشفى ويعودوا وقد خططت "رنا" و "محمد" بعمل حفلة ل "رؤى" وزوجها "محمد" وبالفعل وجهت الدعوة لبعض زملائهم وأصدقائهم و عزفت الموسيقى مع الأغاني و الأفراح حيث جلس "محمد" بجوار "رؤى" وكأنه يوم عرسهما من جديد والجميع يضحكون ويغنون ويوزعوا الحلوى والمشروبات!.
تلقي رنا كلمة وبها بعضا من الشعر!
ابنت العم يا بدر البدور ، قد أضحت أيامك زهرا و سرور
كانت الدنيا ظلاما و كآبة قلبنا ، فصارت أفراحا مشعة بالنور
افرحي واجعلي البيت جنات وعيون ، واجعلي البسمة على وجه القرين!
قد خلقنا للتعارف أمما وشعوب ، فلما لا نملأ دنيانا حبا و حنين؟
يصفق الجميع و تتعالى ضحكات "محمد" و "رؤى" و كذا الحضور!
ثم تختتم "رنا" الحفل بهذه الآية الكريمة.
بسم الله الرحمن الرحيم ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم) صدق الله العظيم.
وفي النهاية!
سيظل لغز الزواج من أجنبي لغز شائك ومدى نجاحه من فشله يتوقف على القدرة على التكيف وبدلا من تنافر وتصارع الثقافات يمكن أن يكون تكاملا وتوافقا بما ينتج عنه حياة سعيدة لأسرة متعددة الجذور و الأعراق والثقافات !
لكن هذا لاينفي وجود مشكلة وأن معظم الزيجات من أجنبي هي زيجات فاشلة وأن حالة مثل حالة "رؤى" و "محمد" تعد استثناء!
أنقذته صداقة مخلصة هي صداقة "رنا" و "عمر!" آلتي قلما تجدها عبر هذا الزمان!
الاديب والشاعر سفير د/ زين العابدين فتح الله

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة