دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

معالم حاول المحتل طمسها ( الخالصة ) مقالة : بقلم / علي الشافعي

 


       الخالصة ــ يا دام فضلكم  ــ بلدة فلسطينية تقع في أقصى الشمال الفلسطيني على الحدود اللبنانية الفلسطينية , كانت في العهد العثماني من أعمال قضاء مرجعيون في الجنوب اللبناني ، لكنها اتبعت في عهد الانتداب البريطاني للواء صفد الفلسطيني  , تقع على مسافة 28 كم إلى الشمال الشرقي لمدينة صفد ، وتبعد عن (المطلّة اللبنانية ) الواقعة على الحدود اللبنانية مسافة 10 كم تقريباً.

       لموقع القرية أهمية خاصة , وذلك لمرور طريق طبرية المْطلّة بها، ولأنها نشَأت فوق حافة جبلية مشرفة على سهل الحولة في الشمال الفلسطيني . ترتفع نحو 150 م عن سطح البحر، فخدم موقعها هذا أغراضاً تجارية ودفاعية في آن واحد من جهة ، وجنبها أخطار الفيضانات التي كانت تحدث في الماضي قرب بحيرة الحولة من جهة أخري . معظم سكانها من عرب عشيرة الغوارنة الذين استقروا في القرية ومارسوا حرفة الزراعة جنباً إلى جنب مع حرفة الرعي وتربية المواشي  .
           قبيل الاحتلال كانت البلدة مقامة على مساحة 20 دونماً , و مساحة الأراضي التابعة لها حوالي11000 دونم , وتتوافر مياه الينابيع حول القرية ، إضافة إلى الأمطار وتهطل عليها بكميات كافية لنمو المحاصيل الزراعية حولها بوفرة .
            تحيط بالخالصة من الجهتين الشرقية والجنوبية آثار تدل على أن الموقع كان معموراً منذ زمن قديم . وفي سنة 1596، كان عدد سكانها 160 نسمة , كانت تؤدي الضرائب( للدولة العثمانية العلية ) على عدد من الغلال كالقمح والشعير، بالإضافة إلى عناصر أُخرى من الانتاج كالجواميس وخلايا النحل والبساتين وطاحونة تعمل بالقوة المائية .
              في أواخر القرن التاسع عشر وصف الرحالة الأوروبيون، الذين مروا بالمنطقة، الخالصة بأنها قرية صغيرة مبنية بالحجارة على أرض مستوية ومحفوفة بالجداول، وكان البدو من عشيرة الغوارنة أول من أنشأ القرية، يشكلون أكثر سكانها .
        بلغ عدد سكان القرية 1.840 نسمة عام 1945.  وقد كانت مركزاً تجارياً بالإضافة إلى كونها مركزاً تعليمياً لأبناء المناطق المجاورة . وكان فيها سوق متنقل يعقد كل يوم ثلاثاء ، وتقوم فيه التجارة بالسلع الواردة من البلدات والعزب المجاورة لها مما ينتجه أهلها , في شمال فلسطين ومن منطقة الحدود السورية واللبنانية.
              في 11 أيار/ مايو 1948،وبعد أن سقطت مركز القضاء (صفد) في أيدي العصابات الصهيونية , حاول أهل القرية طلب هدنة, فرفضت قوات الهاغانا هذا الطلب , وأصروا على تهجير القرية وتشريد أهلها. ويروي المؤرخ الإسرائيلي بِني موريس أن سكان القرية شعروا بأنهم عرضة للخطر فرحِّلت الذراري من أطفال وشيوخ ونساء , بعد أن تناهى إلى أسماعهم نبأ سقوط مركز القضاء صفد في اليوم نفسه , وبقي الشبان للدفاع عن القرية . ولمّا كان قائد عملية يفتاح ( يغال ألون) عزم على طرد أكبر عدد ممكن من سكان المنطقة في أثناء العملية ، فمن غير المستهجن أن تكون الهاغانا رفضت عرض الهدنة , وأدخلت القرية في سياق حملتها العامة في الجليل ؛ تلك الحملة التي دُعيت عملية يفتاح . 
            أعطى سكان القرية الذين أجرى المؤرخ الفلسطيني نافذ نزال معهم مقابلات في الأعوام اللاحقة، صورة أدق تفصيلاً لعملية الاحتلال ؛ إذ قالوا أنهم لاذوا بقرية هونين في الشمال الغربي , وبقي مجاهدو القرية بضعة أيام  يدافعون عنها  إلى أن قصفت قصفاً شديداً من مستوطنة منارة اليهودية، ثم شاهدوا وحدة مدرعة تقترب من القرية . وقد انسحب المجاهدون عبر التلال؛ لأن القوات الصهيونية كانت تسيطر على الطرق . ثم إن سكان القرية هُجّروا من هناك إلى لبنان . وفي الأسابيع اللاحقة، قرر نفر منهم العودة لينبشوا حُفَراً في أراضيهم كانوا أودعوها أموالاً، أو لجني شيء من حبوبهم , وقالوا إن القوات الإسرائيلية أحرقت ودمرت كثيراً من المنازل.
           أما القرية اليوم فيميّز ركام المنازل الحجريةُ موقعها . ولا يزال بناء المدرسة وأبنية إدارات الانتداب المهجورة ماثلة للعيان، وكذلك مسجد القرية ومئذنته. في سنة 1950، أُنشئت مغتصبة كريات شمونه ــ الغائرة باذن الله ــ في موقع القرية . ويستخدم سكان المغتصبة الأراضي المستوية، المحيطة بالموقع ، للزراعة. أما المناطق الجبلية فتكسوها الغابات، أو تستخدم مراعي للمواشي .
        اشتهرت الخالصة بالعديد من العمليات الجهادية لرجال المقاومة اشهرها عملية الخالصة أو مذبحة كريات شمونه ‎، هي عملية التي نفذها رجال المقاومة داخل فلسطين المحتلة في 11 أبريل 1974, حيث  اقتحمت مجموعة من الفدائيين الفلسطينيين المغتصبة ، وسيطرت على بناية تتكون من 15 شقة , واحتجزت عدداً من الرهائن الإسرائيليين بعد معركة مع قوة إسرائيلية.
        تقدم الفدائيون بطلب الإفراج عن مائة من الأسرى الفدائيين المعتقلين في السجون الإسرائيلية حسب قدمهم في الأسر منذ 1966 وتامين الانسحاب للمجموعة المقاومة. رفضت سلطات الاحتلال مطالب الفدائيين، وعززت قواتها في المستعمرة ، ثم شنّت هجوماً على المبنى الذي يحتجز فيه الرهائن. وجرت معركة عنيفة بين مقاتلي الوحدة الفدائية وقوات العدو . أسفرت العملية عن استشهاد الفدائيين الثلاثة ومقتل تسعة عشر إسرائيلياً وجرح خمسة عشر آخرين إضافة إلى الخسائر المادية. 
      رحم الله شهداءنا الابرار , وعهد الرجال على المقاومة ومواصلة النضال بكل انواعه , حتى تحرير كل شبر من أرض الوطن السليب (فلسطين ) , وستعود الخالصة ــ بإذن الله أأ درة نفيسة خالصة في تاج الوطن , طابت اوقاتكم 

عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع