دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

فاطمة امزيل سفيرة المحبة تكتب : المغاربة في كف اخنوش


الساكت عن الحق شيطان أخرس، والمتغاضي عما آل إليه الشعب المغربي شيطان أخرس وأصم وأعمى. 

قال بعض أهل العلم والحكمة: "الساكت عن الحق شيطان أخرس، والناطق بالباطل شيطان ناطق".  

والمعنى أن الذي يسكت عن الحق مع القدرة على تغييره أو استنكاره، أو إشاعته والإفصاح عنه، ولا يأمر بالمعروف، ولا ينهى عن المنكر، ولا يغير ما يجب تغييره، فيسكت وهو يستطيع أن يتكلم؛ هذا هو الشيطان الأخرس. وهو من شياطين الإنس التي تشجع على الظلم والفساد؛ لأن الواجب على المؤمن إنكار الباطل والدعوة إلى الحق، وإذا كان بمقدوره الصراخ بأعلى صوته " اللهم إن هذا منكر "، وجب عليه. 

قال الله عز وجل: " وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ " سورة آل عمران الآية 104. 

وقال سبحانه: " وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ " سورة التوبة الآية 71.

وقال النبي ﷺ: " إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه؛ أوشك أن يعمهم الله بعقابه ". 

وقال عليه الصلاة والسلام: " من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه؛ وذلك أضعف الإيمان ". أخرجه الإمام مسلم في صحيحه.

فغيروا واصدحوا بالحق، ولا تكونوا شيطانا أخرسا، يرحمكم الله. ما كان أخنوش إلا رجلا كبر في نفسه أن يرى الناس سعداء، فسولت له نفسه أن يجعل حياتهم ضنكا. 

إن ما يتخبط فيه الناس من غلاء المعيشة، وضعف الأجور، وبخس الحقوق، وتفقير المجتمع وتجويعه، والدق بمطرقة السلطة على رؤوسهم، لمنكر بيّن وواضح. مات الضمير وماتت الإنسانية، ومات الواجب، وماتت المسؤولية، وتبعات كل منها في كفن وقد انتهى عمله أو صلاحيته أمام تنمر الطغاة وتجبرهم واستبدادهم. وأعظم من ذلك، مات الإيمان والتقوى في القلوب، ومسحت الضمائر من كل تأنيب، ولم يعد بين ضلوع المجرمين خوف من الله وعقابه، ولا مراعاة لأوامره ونواهيه. مهما حاولت التذكير فهم لا يتذكرون، بل لا يسمعون، في آذانهم وقر وعلى قلوبهم غشاوة، صم بكم عمي فهم لا يعقلون إلا مصالحهم الخاصة، وحبهم لاعتلاء السلطة وجمع الثروات، والزئير بغير داع، كالأسد في جمع يرى كل الآخرين غيره حمير، فيرفع صوته بالتهديد والوعيد حتى يزرع في نفوسهم الرعب، ويرغمهم على الرضوخ وتقبل قوانينه الجائرة. 

لو كان في السلطة والمناصب خير، لتمتع بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو أحق بهما. 

إن ما تعيشه الشعوب المستضعفة في العالم الإسلامي، لا يعني أنهم شياطين خُرس، لكن يعني أن الحكومات هي عصابات من المردة المبلسين، الذين قطعوا حبل الحق والعدل، وقالوا للناس عيشوا كما نريد أو موتوا كما تريدون. يظنون أن لا شيء يعلو عليهم وعلى جرائمهم في حق الإنسانية. ينسون أنهم ودنياهم لا يساوون شيئا، وأن ما يقومون به خيانة لعهد قطعوه من وراء ظهورهم ظهرا عن ظهر. 

قال عز وجل في محكم كتابه عن الظالمين: " وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ* وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ ۗ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ ". 

والأثقل من ذلك وطأة، أن الناس ينتخبون أشخاصا يعلمون أنهم لا هَم لهم سوى جمع المال وتحقير المواطنين. وما أعجب له أن الشعب المغربي، قد قاطع أخنوش ومنتوجاته الاقتصادية قبل الإنتخابات بوقت طويل، وتأتي المفاجأة أن يصبح رئيسا للحكومة!!!، ثم يضج العالم يستنكر أفعال أخنوش وظلمه واستبدادة. لقد نسوا أن هناك ثأرا وانتقاما بين أخنوش والشعب المغربي. لقد سلم الحمل رقبته للذئب. 

كان العثماني يمشي الهوينا خوفا من أن يقع في ما يقع فيه أغلب الحكام، كانت له زلات، لكنها لم تكن بهذا السوء والمكر الذي جاء به أخنوش جاهرا. 

العثماني في حكومته، لم يذبح الناس، ولم يقطع عيشعم، ولم يشد عليهم الحبل فيخنقهم، وعمل من أجل التقدم والازدهار وكان يتمنى الإصلاح. أراد إصلاح الأحوال وإصلاح الأخطاء التي تركها من كانوا قبله، وإصلاح العلاقات الداخلية والخارجية. ستقول وقع في أخطاء، لكن، وقع في أمور كان مرغما أن يقع فيها. 

أنا لا أتحيز إلى العثماني وحكومته، لكنه أحسن بكثير من خلفه. أعرفه منذ الثمانينات، وأعرف أخلاقه وآفاق أحلامه وطموحاته، وأعلم أنه رجل تقوى ووطنية كبيرة. 

المغاربة الآن، يرفعون شعار أو هاشتاغ #أخنوش_ارحل ، وأخنوش يرفع شعار #أيها_الشعب_ارضخ_أو_مت . الموت فقرا، والموت جوعا، والموت قهرا، والموت عجزا. وما الغلاء إلا واحد من أسلحة الدمار الاجتماعي، ويعززه ضعف الأجور، وفراغ السطور، وبخس النحور. وأكثر الضحايا، الأطفال، ذلك النشء الذي سيحمل اللواء، والذي يمكن أن يشكل خطرا على الحكومات المستبدة. 

وأكبر العجب أننا مسلمون. ربما بيننا وفي حكومتنا من هم غير ذلك، لكن الأساس عندنا هو الإسلام، ومن ليس مسلما لا حق له في تقرير مصائرنا. 

 على أية حال، يجب على المرء ألا يفرط في حقوقه مهما كلف الأمر،  ومن أبسط حقوق الشعوب، الرخاء والازدهار والعيش الكريم. 

قال تعالى: " سَوَاءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ* لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ ". سورة الرعد الآيتين 10 و  11. 

ولا تحسبن الظالمين في عزة منتصرين، إنما يزين لهم الله أعمالهم، ثم يأتيهم بأسه من حيث لا يعلمون. ويكفيهم دعاء المظلومين عليهم، ودعوة المظلوم ليس بينها وبين الله حجاب. 

قال سبحانه يتوعد الظالمين: " “أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ * وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ * وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ * الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ * فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ".

سيرحل أخنوش عاجلا أو آجلا، فلن يرحمه وحكومته أحد،  ولن يجد من غضب المغاربة سبيلا، إلا إذا أذعن ورضخ وأصلح ما اقترفت يداه، وأخرج الشعب من المستنقع الذي أغرقهم فيه. أتمنى هذا وأنا أؤمن أن أمثاله، الذين اعتادوا لعبة التملك والسيطرة وإظهار القوة، لا يرجعون، إلا من رحم ربك، وعلم أن في قلبه خيرا. 

ليس صعبا أن تكون شيطانا ماردا من الإنس، ولكن الصعب أن تتحول إلى ملاك له قلب ينبض بالخير والحب والسلام. 

السؤال: إذا رحل أخنوش، من سيخلفه؟؟؟. هل الذي سيأتي بعده سيكون حملا وديعا!!!؟؟؟. لم تعد هناك ثقة، وأظن، وأتمنى أن يخيب ظني، أن من اعتلى سيرى الشعب من فوق كأنه دمى صغيرة متحركة. 

غفر الله لي وأيدني بنوره، وهداني وهداهم إلى خير الدنيا والآخرة.

فاطمة امزيل سفيرة المحبة


عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع