دخلت إلى محطة السكك الحديدية بخطوات متثاقلة بعد تعب يوم طويل
تصفحت بعيني المحطة يمنة و يسرة أبحث عن الناظر لأسأله عن قطار يسافر إلى القاهرة رد علي الناظر
(( أيوه يا دكتور واحشني و الله فينك من زمان ))
فأجبته :
و الله المأمورية خلصت و اليوم هو اليوم الاول لمأموريتي الجديدة هنا .
قال :
(( تمام يبقى كدة هنشوفك كل يوم عالعموم كنت عاوز رقمك))
بدأت أقول له رقمي فأعاده الرجل علي من ذاكرته فتعجبت جدا كيف لرجل بلغ ذلك العمر أن يكون حافظا بهذة الذاكرة لا يكتب الأرقام بكراسه الصغير و لا بصفحة الهاتف الجوال فسألته متعجباً تملأعيني كل علامات الإستفهام ألا تكتبه حتى لا تنساه
فهالني جوابه حقاً
(( يا دكتور اللي زيك رقمه يتسطر على صفحات القلوب روح يا ابني ربنا يحبب فيك خلقه ))
و بينا نحن نتحدث و أرتشف الشاي بمكتبه إذ دخل ذلك الرجل نصار متوسط الطول كهل جاوز الستين يحمل على وجهه كل علامات السنين و هموم الأولين و الآخرين الحزن يملأ عينيه تكاد حين تراه أن ترى الحزن وحشاً كاسراً همجياً مجنوناً يطل عليك من الحدقتين
دخل نصار وتلك كانت المرة الأولى التي أراه فيها
قطع تفحصي كطبيب نفسي لمظهره بأن قال
(( سلام عليكم
، إزيك يا عم أحمد ))
رد الناظر و رددت معه في صوت واحد
( و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته )
ثم بادره الناظر قائلاً
((ها يا أبو عبد الله على فين العزم؟ ))
فأجاب نصار و المرارة تأخذ بحلقه و البكاء في عينيه الفاترتين متنهدا تنهيدة أحسست من حرها أن المكتب يحترق و أن درجة حرارة الجو بلغت الخمسين
_رغم أننا كنا في شهر طوبة _:
(( هيكون على فين يا عم أحمد ......
هو هو نفس المشوار من تلتااااااشر سنة مفيش غيره ))
و إلى اللقاء في الحلقة الثانية

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة