تزوجها وهي ابنة 16 عاماً كان عمره حينها 19 عاما لم
يكن يحبها
فقط تزوجها عن أمر والدته
كانت والدته خياطة و والده كان قماشاً - ياله من توافق عجيب بين الأبوين و تنافر رهيب بين العروسين –
لم تفرح بعرسهما أكثر من شهر لتفاجئه الجهادية بإستدعاء للتجنيد الإجباري
كان عليه أن يخدم في بور سعيد
أخذت الهموم تأخذ برأسه كيف له ان يتحمل مسؤلية زوجة و ربما ولد قادم و هو بالجيش ؟
تقدم كعسكري بسلاح الاشارة حتى صار رقيباً
هو تاجر ابن تاجر درس دبلوم التجارة و عمل بالتجارة
ويالا القدر العجيب
إن جيشه في بورسعيد حيث المنطقة الحرة و التجارة التي تشبع الجوعان و تشغل العاطل فما ظننا بابن القماش ؟
كان يقضي فترة الخدمة ثم يذهب للمنطقة الحرة يبيع ويشتري و يرسل الخطابات لعروسه التي لم تتعلم إلا حتى الصف الثالث الإبتدائي و لم تعمل إلا بحلب الجاموسة
كانت العروس تطلب من أخت زوجها أن تقرأ لها الخطابات و من السخيف حقا ان تلك الفتاة الصغيرة المسماة زين كانت كلما مرت بكلمة فيها مديح لسماح تجاهلتها بل وفي بعض الاحيان تبدلها
مرت الايام كالقرون و الساعات كالسنين و الدقائق كالايام
فلا انيس و لا جليس و لا ود ولا صديق
بيت تأمه إمرأة أقل ما توصف به انها كومة من ثلج
و بنات احداهنا أبخل من البخل و اصغر من ان تشعر بما تعانيه سماح
و الكبرى تحتقر سماح ودوما تقول لها أنت جاهلة
كانت سماح بعد ان تعاني الامرين في البيت كنسا ومسحا و طبخا و غسلا تأوي إلى فراشها منهكة تغط في النوم العميق
و لكن كما كل ليلة
تشتاق زوجها فتبكي
تحس ألم أميتها وتعالي أخت زوجها عليها فتبكي
تنام كل ليلة والدموع تملأ مئاقيها شاهدة على صدق حبها لزوجها
ساخطة على تعجرف زين و أمها
رجع زوجها بعد شهور
و بينا هي فرحة بعودته تتزين له و تتطيب
و بينما هما يغوصان في بحر من الحب و السعادة
طُرق الباب
قام أحمد مسرعاً
مين ع الباب ؟
أنا أمك تعالى أبوك عاوزك
نزل أحمد فين ابويه ؟
ايه يا اخويه مستعجل على ايه ؟
ان ما شفت امك و احتياجاتها
سمعت انك بتاجر في بورسعيد و بتكسب كويس
ايوه يا امه
طيب مش كنت تجيب لامك حتة قطيفة
و لا لأختك العروسة دي فستان حلو تتعايق بيها
جواز البنات سترة برضه
حاضر يا أمه عنيا حاضر
خدي دول جيبوا اللي على مزاجكم
تعالى هنا قلي
مراتك حامل و لا لا
يا امه احنا لسة مكملناش كام شهر
لا يا ابني إياك و النخلة الدكر
هنا تدخلت زين
ثم دي جاهلة كنت اتجوزت و احدة متعلمة
أنا أعرف إزاي بتتعامل مع الجاهلة دي
تركهما احمد و هو لا يستطيع أن ينطق
دخل إلى سماح مكفهرا ليقول لها (( بكرة لازم نروح للدكتورة ))
(( دكتورة ايه يا اسي احمد سلامتك حاسس بايه يا اخوية طمني عليك ربنا ما يسيئني فيك ابدا ))
عيونها تبكي كل ما فيها يتلهف إلى سلامته
قال لها وقد تأثر بكلام أمه (( لازم نروح للدكتورة عشان اعرف هتخلفي و لا لا ))
(( و ماله يا اخويا دنا حتى نفسي اخلف ولد و يكون شبهك عالأقل لما اشتاقلك ابوسه ))
دخل أحمد إلى السرير دون ان يرد بشئ لينام و هو ليس بنائم
هو يتناوم و يقول في ذاته انا ايه بلاني بالجاهلة دي
في الصباح لدى الطبيبة
أستاذ احمد انت تمام اما المدام فمحتاجين لها شوية فحوصات
و تعدوا عليا آخر الاسبوع
مضى أحمد وسماح إلى البيت سمح تعتصر ألماً و قلقاً و خوفاً و أحمد يطرق رأسه غماً
قابلته أمه و علامات الشماتة ترسم شبحها
(( و الله كنت عارفة ))
دخل أحمد صامتاً صمت القبور
يقول في نفسه ((أجازة نكد ))
انتهت أجازته ليعود إلى الجهادية أنهى جيشه و صار تاجراً و يالها من أرزاق هو الآن لديه حانوت صغير إستأجرته زوجته من والده باسمه و باعت مصاغها ( الشبكة ) لكي تبني رأس مال لأحمد
و يالا الخير الوفير لقد أتته 3 خطابات للتعيين واحد في وزارة التربية والتعليم و الآخر في بنك مصر و الثالث في شركة الحديد والصلب كلها وظائف مرموقة لكن امه كالعادة تدخلت تبكي دموع التماسيح
(( بنك ايه و تسافر و تسيبني و شركة ايه اللي تاخدك مني و من اخواتك دنتا ابويه وانت اخويه
اقبل وظيفة المدرسة ))
ثم قالت متهكمة
(( اهو منه ملكش عيال تبقى عيال البلد كلها ولادك ))
نزلت تلك الكلمات على قلب سماح كطعنات الخناجر المسمومة
صرخت بالليل لربها يارب ارزقني
نفسي افرح جوزي يارب
يا رب دنا بحبك
فرح جوزي احمد
والله يارب عارفة انه بيحبك فرحه يا ربت
ظلت تلك دعواتها لمدة سبع سنين في كل ليلة نفس الألم نفس الشكوى حتى جاء الفرج بعد التنقل بين الأطباء جاء ذلك الطبيب البريطاني الذي فحصها و قام بجراحة لها و ........
نكمل الحلقة الجاية

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة