دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

شكرا لمروركم لا تنسوا متابعة المدونة ومشاركة نصوصكم على صفحاتكم ومواقع التواصل كافة

لاترحلي يا أمى بقلم / سمير عبد العزيز


فى صباح يوم من أيام شهر بؤونه توجهت نوال وفى معيتها شقيقتها الصغرى التلميذة بالأبتدائى و التى غادرت العقد الأول من عمرها بقليل الى المشفى لزيارة أمهما والأطمئنان عليها كما اعتادا أن يفعلا ذلك الا انها هذه المرة شعرت ﺑﺎﻧﻘﺒﺎض فى صدرها وتوجست خيفة فدعت لأمها فى سرها أن يمن الله عليها بالشفاء ...بعد أن اجتازا بوابة المشفى استقبلتهما ردهة طويلة فى منتصفها على اليسار أرتقيا المصعد للوصول للدور الرابع ... خرجتا من المصعد وانعطفتا يسارا فاستقبلتهما ردهة طويلة يوجد على يمنها ويسرها حجرات المرضى ..قصدا هما الحجرة رقم 15فى نهاية الردهة على اليمين ..كانت الحجرة على شكل شبه منحرف ..تحتوى على ثلاثة أسرة ..واحدا على يسار الداخل وترقد عليه أم نوال والسريرين الاخرين أحدهما أسفل نافذة تطل على فناء المشفى ترقد علية فتاة طالبة فى مدرسة التجارة المتوسطة تدعى أسماء والآخر فى مواجهة الداخل وترقد عليه أمرأة فى الأربعين من عمرها ...أقتربت نوال من أمها فوجدتها نائمة .. نبهتها الفتاة طالبة التجارة بألا توقظها فهى لم تذق طعم النوم من ليلة أمس فقد انتابتها نوبة سعال حادة وطويلة ولم تهدأ ألا بعد أن تابعها الطبيب والممرضة بالفحص والعلاج

جلست نوال وشقيقتها على حافة السرير نظرت نوال الى أمها فوجدتها تتنفس بسرعة وصدرها يعلو ويهبط كأنها تجري في سباق مارثون وبدت شاحبة وضعيفة للغاية و أصبح جسدها نحيلًا وبينما هى تنظر الى أمها دلف الطبيب بصحبة الممرضة الى الحجرة ..القى نظرة على ملف أم نوال المعلق بطرف السرير ...ثم اتجه الى حيث ترقد المرأة والفتاة وبعد أن فرغ من اجراءات الفحص دون النتائج فى ملفهما وقبل أن يترك الطبيب الحجرة سألته نوال عن حالة أمها...فأخبرها أن حالتها متأخرة لأنتشار المرض فى الرئتين ..أومأ برأسه وأردف : أدعى لها ثم غادر الحجرة وتبعته الممرضة ... لم تتمالك نوال نفسها وانخرطت فى بكاء شديد وشاركتها شقيقتها الصغرى البكاء وتذكرت والدها الذي توفي منذ بضع سنوات في ظروف صعبة وترك لهم معاشا بالكاد ينتهى بعد أسبوع مما اضطرها أن تترك المدرسة الثانوية وتعمل فى محل لبيع الهدايا وأدوات التجميل...قامت فتاة التجارة بتهدئتها وضمتها إلى صدرها وأخذت تربت على ظهرها بعطف مهمهمة بكلمات مهدأة ...بعد فترة هدأت نفسها وثابت الى الصبر والسكينه وأحتضنت شقيقتها بحب شديد وهى تربت على رأسها وظهرها بحنية ومسحت دموعها و قبلت جبينها...وقبيل أن تغادر المشفى أوصت الفتاة بأن تهاتفها أذا ما حدث مكروه لأمها...ومضت ومعها شقيقتها وهى تمنى نفسها أن ما تعيشه الآن ما هو إلا كابوس لن تراه مرة أخرى.


عن الكاتب

قادح زناد الحروف

التعليقات

طباعة ونشر وتوزيع ، ظهور إعلامي ، ورش أدبية
اشترك بالعدد الجديد من مجلة القلم الورقية للتواصل والاستعلام / 0020102376153 واتساب

اتصل بنا 00201023576153 واتساب

شاركونا الإبداع

جميع الحقوق محفوظة

دار نشر القلم للطباعة والنشر والتوزيع